السبت , 15 أغسطس 2020
الرئيسية / ثقافة وفن / وباء التعرق هل سمعت عنة؟ .. أصاب الأثرياء قديمٱ واختفي سريعاً
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

وباء التعرق هل سمعت عنة؟ .. أصاب الأثرياء قديمٱ واختفي سريعاً

كتب / وفاء حسام البنا

من وقت لآخر تظهر بعض الأمراض التي تصيب الإنسان وتصيب البشرية بالرعب لكن عدد ضحاياها وطول وجودها وتأثيرها تبدو تافهه بالنسبة الي الأوبئة الأخرى التي ضربت العالم في بعض الأوقات
مما تسببت في حصد ارواح ملايين البشر.

ولاكن علي ما يبدو أن الأوبئة التافهة هذه قادرة علي صناعة الرعب في نفوس البشر تعقبها مضاعفات دولية إذا كانت موجة التفشي لمرض مجهول.

ومن ضمن تلك الأوبئة التي اصابت البشر وسببت حالة من الذعر وإنتهت سريعا ولم يعرف أصلها حتي الأن ولا تزال غامضة
وباء التعرق القديم
الذي ظهر في دولة بريطانيا في القرن الخامس عشر.

وبحسب معلومات كتاب عودة الموت الأسود أخطر قاتل علي مر العصور لكاتبه سوزان سكوت والكاتب كريستوفر دنكان في خريف عام 1485 ظهر مرض غريب وخطير في إنجلترا.

قيل إنه وصل الي هناك عن طريق المرتزقة الذين كانوا عائدين من فرنسا.

واستمر المرض طوال الخريف و أوائل الشتاء واصبح معروفا في أوروبا باسم التعرق الإنجليزي
بسبب شدة قابلية الأفراد للإصابة به في إنجلترا.

ولاكن عاود مرض التعرق الأنجليزي الغامض الظهور أربع مرات اخري في عام 1508 وفي عام 1517 وفي عام 1528 وفي عام 1551 وإختفي بعدها من انجلترا نهائيا.

معظم الروايات الباقية عن موجات التفشي الوبائية هذه قاصرة علي مدينة لندن بإستثناء الوباء الأخير الذي بدأ في بلدة شروزبري بمقاطعة شروبشير ثم أنتقل الي مدينة لندن حيث أسفر عن معدل وفيات كبير وهائل
إلا أنه بتحليل سجلات 680 أبرشية تبين أن هذا المرض كان مرضا ريفيا في الاساس ولأكن قادر علي الإنتقال السريع جدا عبر الطرق الرئيسية وكان ينهي بحياة 30٪ من سكان البلدات التي كان يضربها.

وكما كان يبدو ان مرض التعرق كان يصيب الأثرياء علي وجه الخصوص فقد اصيب به الكاردينال وولسي ثلاث مرات في عام 1517 لكنه نجي وسقط الكثير في بلاط هنري الثامن مرضي بالتعرق.

واصيب الملك فانتاب خوف قهري من المرض لدرجة أنه كان يغير مقر اقامتة كل يومين في محاوله منه لتحاشي الإتصال بالناس وخصوصا الذين أصيبوا بالمرض في بلاطة.

كان هجوم مرض التعرق يبدأ دون سابق إنذار وعادة كان ينتشر في الليل والصباح الباكر وكانت من أعراض المرض أن من يصاب بالمرض يشعر بيرودة ورجفة يعقبها حمي التهابية حادة مع تصبب عرق غزير وغالبا ما كان يصاحيه طفح جلدي كما ان المريض يعاني من آلام مفاجئة في الرأس وألم في العضلات وصعوبة ف التنفس ولاكن لم يكن يستمر أكثر من 24 ساعه واذا حالف الحظ المريض فإن التعرق كان يقل ويحل محله التبول ولاكن بغزارة ويتماثل المريض للشفاء التام خلال أسبوع او اثنين بالكثير.

ولأكن بخلاف هذا سرعان ما كان يعقب آلام الرأس الشديد والتشنجات الدخول في غيبوبة ثم الوفاة وللأسف لقي الكثير من الضحايا حتفهم من هذا المرض بعد بضع ساعات من ظهور أعراض المرض.

مع ان معظم المرضي كانوا يبقون علي قيد الحياة لمدة 24 ساعة.

لم يكن مرض التعرق يصيب ايا من الرضع أو الأطفال الصغار أو الطاعنين في العمر ولم يكن التعافي من المرض يضمن اكتساب مناعة ضده.

وفي عام 1528 كتب السفير الفرنسي لدي البلاط الإنجليزي ان أصيبت خادمة من خادمات السيدة بولين تحديدا في يوم الثلاثاء بمرض التعرق فغادر الملك في عجالة شديدة وخوف من ان يصيبه المرض وابتع لمسافة تبعد حوالي اثني عشر ميلا.

هذا المرض هو أسهل مرض في العالم ولاكن يمكن أن يموت المرء منه فالمرء يشكو آلاما خفيفة في الرأس والقلب وفجأة يبدأ ف التصبب عرقا ولا داعي لاحضار الطبيب لأنه إذا كشفت الغطاء عنك بأقل قدر ممكن او غطيت نفسك اكثر قليلا من اللازم فستموت بلا اي معاناه فمجرد إخراج يدك من تحت الفراش في 24 ساعة الأولى من شأنه أن يؤدي بحاتك الي الخطر.

كانت أوبئة مرض التعرق قصيرة المدة إذا كانت تهاجم جماعه بعينها ثم تختفي وكان المرض يجتاح ابرشية بأكملها في غضون أيام قليلة فقط وعلي الأكثر أسبوعين

عن أحمد رزق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *