الثلاثاء , 22 سبتمبر 2020
الرئيسية / منوعات / ويلٌ للمُّطفِّفين أُيها العربِ والمسلمين يعتقد بعض الناس من العرب والمسلمين أن الإسلام هي فقط تأدية العبادات،
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

ويلٌ للمُّطفِّفين أُيها العربِ والمسلمين يعتقد بعض الناس من العرب والمسلمين أن الإسلام هي فقط تأدية العبادات،

بقلم الكاتب الصحفي والباحث والمفكر العربي الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبدالله أبو نحل عضو الاتحاد الدولي للصحافة الالكترونية الأستاذ الجامعي وعضو اتحاد المدربين العرب

مدير مكتب فلسطين والمستشار بالخارح للجريدة

ويلٌ للمُّطفِّفين أُيها العربِ والمسلمين يعتقد بعض الناس من العرب والمسلمين أن الإسلام هي فقط تأدية العبادات، وهذا أمر مفرغ منه وهو مطلوب من كل مسلم من غير شك؛ ولكن المهم عمل الصالحات والخيرات وعدم نقص الناس حقوقهم والاعتداء عليها هذا الأهم؛ فإن دين الله عقيدة، وشريعة، وأخلاق، وعبادات، ومعاملات، وهو دين يشمل حياة الناس كلها؛ فالإسلام عقيدة في القلب، وعبادة في المسجد، ومعاملة في البيت وفي السوق، وفي المصنع، وفي المكتب، وفي المدرسة، وفي الجامعة، والوزارة، والبلدية، وفي كل مكان؛ وفي كل زاوية من زوايا الحياة؛؛ وهو العدل والقسط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا هو الإسلام الذي جاء به رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . جاء في القرآن الكريم سورة كاملة اسمها سورة: ( المطففين)، وبدأت أول آياتها بقوله تعالي: “وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ “، ليس المقصود من الآية الكريمة ويلُ للمطففين الذين ينقصون الميزان فقط!، وهذا اعتقاد يجافي كامل الصواب؛ فمن ينقص حق أي عامل عمل أجيراً عندك فأنت مطفف وويلٌ لك!؛ والدليل علي ذلك ما يلي: جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة مرفوعا: “قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حُرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى مِنهُ ولم يُعطِه أجره، كما جاء في حديث آخر: “” أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ”، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُم؛؛ وحذَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ظلمهم فقال: “مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ فقال: وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ””؛ ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَا خَفَّفْتَ عَنْ خَادِمِكَ مِنْ عَمَلِهِ، كَانَ لَكَ أَجْرًا فِي مَوَازِينِكَ، قال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! كم أعفو عن الخادم؟ فصمت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال: يا رسول الله! كم أعفو عن الخادم ؟ فقال : كل يوم سبعين مرة»؛ ولذلك فإن التطفيف يعتبر ليس في المكيال والميزان فقط!، فالتطفيف خلق ذميم، ذمه الله تعالى في القرآن وتوعد أهله بالعذاب إن لم يتركوه، وخصلة سوء من صاحبها؛ والمقصود بالتطفيف حسب تفسير الإمام ابن كثير رحمه الله : البخس في المكيال والميزان، إما بالازدياد إن اقتضى من الناس، وإما النقصان إن قضاهم؛ لأنه كان أكثر استعمالات القوم وقتئذ.. غير أن جماعة من العلماء ذهبوا إلى أن التطفيف يدخل في كل الحقوق بل وحتى في العبادات؛ قال الإمام القرطبي: “وقال آخرون: التطفيف في الكيل والوزن والوضوء والصلاة ونقص حق العامل الخ..؛ وقال مالك: ويقال لِكُل شيء وفاء وتطفيف؛؛ فالصلاة بمكيال، فمن أوفى أوفي له، ومن طفف فقد علمتم ما قال الله عز وجل في ذلك {ويل للمطففين}”. قال النابلسي: ويلحق بالوزن والكيل ما أشبههما من المقاييس والمعايير التي يتعامل بها الناس؛ وذهب البعض إلى أن كل تصرف يؤدي إلى أن يأخذ الإنسان أكثر من حقه أو أن يعطي لصاحب الحق أقل من حقه فهو تطفيف.. فمثلا رجل يبيع بضاعة رديئة ثم هو يطبع عليها مطبوعات على أنها صنعت في بلد كذا ليبيعها بسعر أكبر مما ينبغي هو من المطففين.. ورجل يحقن النباتات بهرمونات أو مكسبات طعم أو ألوان لتظهر على خلاف حقيقتها فهو غاش ومطفف، ورجل يحقن الدجاج المذبوح بالماء ليثقل وزنه وليبيعه بأكثر من ثمنه مطفف غشاش. وإذا سلمنا بأن التطفيف هو استيفاء الحق من الناس عند الأخذ، والإنقاص والإخسار عند العطاء؛ فإن كثيرا منا يكون قد وقع في هذه المصيبة التي يعدها ابن حجر العسقلاني كبيرة من الكبائر. فالزوج الذي يريد من زوجته أن توفيه حقوقه كاملة غير منقوصة، وهو في ذات الوقت مفرط في أداء واجباته نحوها، ومقصر في إعطائها كامل حقوقها هو في الحقيقة من المطففين، وكذلك العكس صحيح؛ والأب الذي لا يقوم بحقوق أولاده في التربية والتعليم والنفقة ورعاية شؤونهم ثم يريد منهم أن يقوموا هم بحق البر له كاملا غير منقوص فهو عاق لهم وهو من المطففين وويلٌ له!؛ والمدير أو الوزير أو الموظف الذي يذهب في الصباح ليوقع للحضور ثم ينصرف ليأتي آخر النهار يوقع انصرافًا فهو مطفف!، والذي ينام في العمل ويتكاسل قاصداً فهو مُطفف، ورئيس الجامعة ومجلس إدارتها، إن نقصوا المحاضر الأكاديمي حقه وأخروا صرف مستحقاته قبل أن يجف عرقه فهم مطففون وويلٌ لهم!!؛ وكثيراً ما هم في زماننا وفي وطننا العربي!!؛ ومن المطففين أيضًا من الناس من يجمع بين أكثر من نوع من التطفيف في آن واحد فيكون أحياناً كثيرة منا زوجا مطففًا، أو أبًا مطففًا، أو موظفًا مطففًا، وأميراً مطففاً، وشيخاً مطففاً، ووزيراً مطففاً، أو ورئيساً مطففاً؛ فالإسلام ليس فقط مظاهر التدين والعبادة، بل سلوك ومعاملة وأخلاق وعمل صالحات وشريعة حياة كاملة متكاملة؛ فهل نحن كذلك؟ أم أننا مطففين والعياذ بالله، ولو لبسنا أجمل الملابس ووقفنا بالصف الأول في المساجد، وحالنا كمن صلي وصام وقام، وكأنه لا صلي ولا صام ولا قام لآنه مطفف ظالم!!، فلم يعرف من الدين سوي العادات والعبادات؛ وخالف أمر الله تعالى، والذي نهي سبحانهُ عن الظلم وأمر بالعدل والاحسان؛؛ ألم يعلم المطففين أن عقوبة التطفيف وخيمة وهي كبيرة من الكبائر، وهو كسب خبيث يدل على حقارة فاعله ومالهُ حرام وقد توعد الله المطففين بالويل، والعقاب بالقحط والجدب وجور السلطان في الدنيا قبل عقاب الأخرة؛ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: “”يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ، لَمْ تَظْهَر الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ، وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ”” ومن التطفيف أن تبخسوا الناس أشياءهم ووقد توعد الله المطففين بالويل وهو العذاب الأليم، وقيل هو واد في قعر جهنم يسيل فيه صديد أهل النار؛ أجارنا الله وإياكم من النار؛ ومن جهنم، ولذلك إن أردنا النصر والرجوع سادة للأمم كما كان السلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم، علينا أن نكف عن التطفيف وعن الظلم وأن نحقق العدل والخير والمحبة فيما بيننا.

عن khaled

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *