الثلاثاء , 7 أبريل 2020
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / وعلى الارض السلام
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

وعلى الارض السلام

وعلى الارض السلام

 

بقلم هيام محي الدين

الصراع سنة من سنن الحياة البشرية على ظهر هذا الكوكب , وقد بدأ الإنسان صراعه ضد عناصر الطبيعة المعوقة لانتشار الجنس البشرى وتقدمه , مستخدما نعمة العقل التى ميزه الله بها على سائر المخلوقات , ليدعم وجوده ويحقق تطوره , واستطاع عبر عشرات الآلاف من السنين أن يخضع البحار والجبال والأنهار والحيون والنبات ويسخرها لخدمة الرقى الإنسانى , كما استطاع بابتكاراته أن يوفر الجهد والطاقة ويصنع من الآلات ما يعينه على تأسيس وتطوير حضارة عملاقة , تشهد للإنسان بأنه سيد المخلوقات على الأرض وخليفه مستحق لخالقه الأعظم

            ” ولقد كرمنا بنى آدم وفضلناهم على كثير ممن خلقنا “

لكن الإنسان دخل عبر تاريخه صراعا آخر يتسم بالدموية والعنف , ذلك هو صراع الإنسان ضد أخيه الإنسان , فأشعل الحروب , ونشر الدمار والخراب , وسالت دماء الملايين من البشر تارة من أجل السيطرة والغلبة والاستئثار بخيرات وثروات الأرض , وتارة لفرض رؤية أو عقيدة على الآخرين بالقهر والطغيان , واستعبد الناس بعضهم بعضا , فصار منهم الأحرار والعبيد , والأغنياء والفقراء , والأقوياء والضعفاء , وقسم الأرض وثرواتها بمنطق القوة والتقدم , ومارس البشر حروب القبائل وحروب الأديان والعقائد وحروب الاستعمار ونهب ثروات الآخرين , وحروب مناطق النفوذ وفرض السيطرة وبدون أن ندخل فى تفاصيل المآسى التى سببتها الحروب للبشرية يكفى فقط أن نقول أن القرن العشرين وحده شهد حربين عالميتين راح ضحيتهما سبعين مليونا من البشر , غير الحروب المحلية التى قتلت بضعة ملايين أخرى .

فما عرفت البشرية طوال تاريخها المعلوم إلا صراعات القتل والدمار ، واليوم أصبحت أى حرب شاملة خطرا مميتا للجنس البشرى فتطور أسلحة الدمار الشامل نووية وكيمائية وبيولوجية والتطور المخيف لوسائل نقلها واستخدامها تمثل تهديدا حقيقيا بإبادة كاملة للجنس البشرى , وإنهاء مأساويا لحضارته , لذا أصبح الحفاظ على السلام العالمى وحل المشكلات بين دوله بعيدا عن الحرب أو حتى التفكير فيها ضرورة وجود .

وخطر استخدام القوة حتى فى حروب قد تبدأ محلية أو محدودة لا يمكن ضمان السيطرة عليه قبل أن تقدم أطرافها فى لحظة يأس على استخدام أسلحة دمار شامل .

وأمام البشرية لكى يستمر وجودها على ظهر هذا الكوكب تحديات كبرى تستطيع أن تنقل إليها صراعها بدلا من أن توجهه إلى نفسها , فقد أفسدنا بحروبنا وبعض مخترعاتنا بيئة الكوكب ولوثناها بمختلف صور الدمار والتلوث .

فإذا أعدنا الصراع إلى النشأة الأولى للإنسانية بأن نحارب التخلف والجهل والفقر والمرض ونعيد إلى بيئة كوكب الأرض نصوعها ونظافتها وطهارتها ونمول مشروعات كبرى تسهم فيها جهود الإنسان فى كل أرجاء الأرض لتوفير الغذاء والكساء والعمل والمسكن , والقضاء على معوقات الرخاء بابتكار أساليب جديدة تهتم بصحة الكوكب كله وتنشر الرخاء والخير فى أنحائه مثل مشروعات الطاقة الرخيصة والنظيفة والمتجدده … واستزراع الصحارى الشاسعة على ظهر الكوكب والحفاظ على بيئته الطبيعية التى سخرها الله للإنسان , أجدر بها أن تكون مجال الصراع القادم للإنسانية صراع ضد ما يعوق رخاء الإنسان وتقدمه وليس صراعا لتدمير الإنسان وتخريب الكوكب .

هيام محى الدين

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *