الخميس , 21 نوفمبر 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / هَلِ الأُنثى سَيَّارَةٌ مُغطَّاةٌ؟
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

هَلِ الأُنثى سَيَّارَةٌ مُغطَّاةٌ؟

بقلم:
رافع آدم الهاشميّ
Rafe Adam al Hashemi
الباحث المحقّق الأديب
مؤسّس و رئيس
مركز الإبداع العالميّ

………
مِن عادَةِ الأَشخاصِ، أَنَّهُم إِذا أَرادوا إِقناعَ شخصٍ بفكرتهِم، لجئوا إِلى سردِ أَمثلةٍ عِدَّةٍ أَدناها مِثالٌ واحِدٌ؛ على شكلِ مُقارنةٍ بَينَ الفكرةِ وَ الْمثالِ الْمَسرودِ؛ بُغيةَ إِيصالِ فكرتهِم بشكلٍ منطقيٍّ غيرَ ذي تعقيدٍ، مِن جهةٍ، وَ إِيرادِ دلالةٍ (لا دَليلٍ) منطقيَّةٍ تُعزِّزُ فكرتَهُم تلكَ، مِن جهةٍ ثانيةٍ، وَ هُوَ أَمرٌ لا ضيرَ فيهِ مُطلَقاً؛ ما دامَ الْمِثالُ الْمسرودُ يتوافَقُ مَنطقيَّاً مَعَ الْفِكرَةِ الْمطروحَةِ مَعَهُ، لكن!
أَرجو منك ملاحظة ما قُلتُهُ سلَفاً وَ الَّذي أَقولُهُ الآنَ:
– لكن!
وَ لَمْ أَقُلْ:
– إِنَّما!
وَ شتَّانَ بَينَ الْـ (لكن) وَ الْـ (إِنَّما)، فليكُن هذا لديك بعينِ الاعتبارِ!!
أَقولُ: وَ هُوَ أَمرٌ لا ضيرَ فيهِ مُطلَقاً؛ ما دامَ الْمِثالُ الْمسرودُ يتوافَقُ مَنطقيَّاً مَعَ الْفِكرَةِ الْمطروحَةِ مَعَهُ، لكن! عندما يَكونُ الْمِثالُ الْمَسرودُ مُتعارِضَاً تعارُضاً عَكسيَّاً مَعَ الْفِكرةِ، فهذا ما يَدلُّ على أَحَدِ أَمرينِ لا ثالِثَ لِهُما:
الأَمر الأَوَّل: جَهلُ الْمُقارِنِ جَهلاً مُرَكَّباً بالْفَكرةِ الَّتي يَطرَحُها مَعَ مثالهِ الْمسرودِ، وَ الْجَهلُ الْمُركَّبُ هُو: أَنَّ الشخصَ ذاتَ الْعَلاقَةِ لا يعلَمُ بأَنَّهُ لا يَعلَمُ!
الأَمر الثاني: خِداعُ الْمُقارِنِ لِمَن يُريدُ إِقناعَهُ بالْفَكرةِ الَّتي يَطرَحُها مَعَ مثالهِ الْمسرودِ!
فإِن كانَ جاهِلاً، توجَّبَ عليهِ أَن يتعلَّمَ مِن خلالِ البحثِ الدءوبِ عَنِ الْحَقيقةِ بعينها، وَ أَن يُعِدَّ نفسَهُ للعتابِ البشريِّ العاجلِ وَ الإِلهيِّ الآجلِ مَعَاً، وَ إِن كانَ مُخادِعَاً، توَجَّبَ عليهِ أَن يُعِدَّ نفسَهُ للعِقابِ الإِلهيِّ العاجِل وَ الآجلِ مَعَاً؛ العاجِل في الدُّنيا، وَ الآجلِ في الآخِرة، لأَنَّ: “في حلالها حسابٌ، وَ في حرامها عِقابٌ، وَ في شُبُهاتِها عِتابٌ”، فأَينَ الْمَفَرُّ إِذاً؟!! لا مَفرَّ مِنَ اللهِ مُطلَقاً، لذا: فَفي الحالَتينِ مَعَاً، أَيّ: سواءٌ كانَ جاهِلاً أَم مُخادِعاً، توجَّبَ على مَن أَعطاهُ اللهُ الْعِلمَ في الموضوعِ ذات الْعَلاقةِ أَن يكشفَ الْحَقيقةَ على مصراعيها؛ فإِن كانَ الْمُقارِنُ جاهِلاً، أَزاحَ الْجَهلَ عنهُ، وَ إِن كانَ الْمُقارِنُ مُخادِعاً، أَزالَ القِناعَ عَن وجههِ أَمامَ الآخَرينَ، وَ في الْحالَتينِ مَعَاً، أَزالَ الْغَشاوَةَ عَنِ الْمُتلَقِّينَ وَ أَوقَفَهُم بذلكَ على الْحَقيقةِ بمصافِّها دُونَ تزييفٍ أَو خِداعٍ.
وَ الشيءُ المذكورُ أَعلاهُ، قَد حدثَ بشكلٍ واقعيٍّ؛ إِذ تداولَ بَعضُ نُشطاءِ مواقعِ التواصُلِ الاجتماعيِّ وَ منها الـ (فيسبوك) صورةً تحتوي سيَّارةً مُغطَّاةً كلّها بلونٍ أَسودٍ وَ أَسفلها الْمَتن التالي:
– “تَعَجّبتُ مِن رَجُلٍ يَحرِصُ على تغطيَةِ سَيَّارَتِهِ خوفَاً مِن خَدشِها وَ يَترُك زوجَتَهُ وَ ابنتَهُ بدونِ غِطاءٍ وَ لا يَخافُ أَن يُخدَشَ عِرضُهُ”.
وَ الْغَريبُ في الأَمرِ، أَنَّ بَعضَ الأَخواتِ أَيَّدَنَ الكلامَ المزبورَ، دُونَ تمحيصٍ مِنهُنَّ فيهِ، بَل وَ وصلَ الأَمرُ أَيضاً إِلى أَن تتهِمَ إِحداهُنَّ الرِّجالَ بشكلٍ مُطلَقٍ؛ واصِفَةً إِيَّاهُم بأَنَّ (أَشباهَ الرِّجالِ قَد كَثروا)!!!
فأَقولُ لَهُنَّ وَ لِمَن قارَنَ الأُنثى بالسَيَّارَةِ وَ لِمَن تَعَجَّبَ مِن حِرصِ صاحِبِ السَيَّارَةِ على تغطيتها، سائِلاً إِيَّاهُم وَ كُلَّ مُنصِفٍ حَصيفٍ:
– هَلِ الأُنثى سَيَّارَةٌ مُغطَّاةٌ؟
مِمَّا لا شَكَّ فيهِ أَنَّ صاحِبَ الْسيَّارَةِ لَن يُغطّي سَيَّارَتَهُ بغطاءٍ ما، إِلَّا إِذا كانت سَيَّارتُهُ متوقِّفَةً لفترةٍ طويلَةٍ في مَكانٍ مَكشوفٍ، كأَن يُوقِفَها لَيلاً أَمامَ مَحلِّ مَبيتهِ في الشارعِ الْمُحاذي لمحلِّ مَبيتهِ مُباشَرَةً، أَو أَن يُوقِفَها في بَيتهِ إِنَّما في مَكانٍ مَكشوفٍ تحتَ قُبَّةِ الْسَّماءِ، أَمَّا إِذا كانَ توقُّفُ الْسيَّارَةِ في مَكانٍ غَيرِ مَكشوفٍ،كأَن يكونَ في مرآبٍ خاصٍّ أَو عامٍّ، فَفي هذهِ الْحالَةِ لَن يكونَ مُضطَرَّاً لتغطيتها..
– لماذا؟
لأَنَّ الهدفَ مِن تغطيةِ الْسَيَّارَةِ هُوَ مَنعُ الأَتربَةِ عَنها، وَ الأَتربَةُ مِمَّا غيرَ خافٍ عَن أَحَدٍ مُطلَقاً، لَن تَطالَ الْسَيَّارَةَ ما لَمْ تكُن مَكشوفَةً تحتَ قُبَّةِ الْسَّماءِ..
وَ هُناكَ أَيضاً مَن يُغطّيها لحاجَةٍ في نفسِهِ، حتَّى وَ إِن كانت في مرآبها؛ كأَن يَخشى عليها مِنَ الْحَسَدِ، أَو يخافَ عليها بشكلٍ جنونيٍّ للغايةِ، أَو يُريدُ إِخفاءَ ما بداخلها عَنِ الأَنظارِ! وَ في الحالاتِ جميعِها، فإِنَّ تغطيةَ الْسيَّارَةِ لَن تكونَ ما لَم تكُنِ الْسَيَّارَةُ مُتوقِّفَةً عَنِ الْحَركَةِ بشكلٍّ تامٍّ (بَداهَةً) أَو جُزئيٍّ (اِحتمالاً)، أَمَّا وَ الْسَيَّارَةُ تتحرَّكُ، فَمِنَ الْمُحالِ أَن تكونَ مُغطَّاةً بشيءٍ ما..
– هَل رأَيت أَنت سَيَّارَةً تسيرُ في الشارعِ وَ هيَ مُغطَّاةً بالكاملِ بغطاءٍ ما؟!
لذا: فالْمُقارَنَةُ بَينَ الأُنثى وَ الْسَيَّارةِ يَجعلُنا نوجِبُ على كُلِّ أُنثى ما يلي:
أَوَّلاً: عِندما تكونُ مُتوقِّفَةً عَنِ الْحركةِ بشكلٍ تامٍّ أَو جزئيٍّ، يتوجَّبُ عليها أَن تغطّي جسدَها بالكاملِ، بدءً مِن قِمَّةِ رأَسها حتَّى أَخمَصِ قَدَميِّها، على أَن يكونَ هذا الْغطاءُ بلونٍ أَسودٍ كما في الصورةِ الْمُرفَقَةِ مَعَ الْمثالِ الْمسرودِ المزبورِ، وَ توَقّفُها هذا بشكليهِ مَعَاً يكونُ في أَوقاتٍ عِدَّةٍ، خاصَّةً التوقّفُ الجزئيُّ منهُما، أَمَّا التوقّفُ التامُّ فيكونُ وقتَ ذهابها للنومِ، عَليهِ: فَعَلى جَميعِ الإِناثِ أَن يُغطيَنَّ جَسَدَهُنَّ بالكاملِ وَ هُنَّ نائماتٌ و/ أَو جالساتٌ وَ/ أَو قاعِداتٌ!!
ثانياً: عِندما تكونُ مُتحرِّكَةً، يتوَجَّبُ عليها أَن لا تضعَ شيئاً على جَسَدِها مُطلَقاً؛ أَن تتعرَّى! كما تتعرَّى الْسَيَّارَةُ مِن غِطائِها وَ هيَ تسيرُ هُنا وَ هُناكَ، عَليهِ: فَعَلى جَميعِ الإِناثِ أَن يَتعَرَينَ في أَيِّ وقتٍ يتحرَّكنَ هُنَّ فيهِ، سواءٌ كانت حركتهُنَّ هذهِ داخلَ البيتِ أَو خارجهُ؛ تأَسِّياً بالْسَيَّارَةِ الَّتي تَمََّتْ مُقارنتهُنَّ بها!!!
– فَهَل يُعَقَلُ هذا الأَمرُ برأَيك؟!!
– أَن تُغطّي كُلُّ أُنثى جَسَدَها وَ هيَ مُتوقِّفَةً عَنِ الْحَرَكَةِ وَ أَن تتعرَّى وَ هيَ تتحرَّكُ؟!!
لماذا؟!
– لكي يكونَ صاحبُها (زوجُها أَو أَبوها) خائِفاً على عِرضِهِ مِن أَن يُخدَشَ!!!
– لكي لا يَتَعَجَّبَ بَعدَ ذلكَ مَن قارَنَ الأُنثى بالْسَيَّارَةِ!!!
ثُمَّ بربِّك أَنت أُريدُ جواباً منك:
– أَليسَتِ الْسَيَّارَةُ يقودُها أَيُّ سائقٍ وَ إِن كانَ صاحِبُها شَخصٌ واحِدٌ فقَط؟
كما نفعلُ جَميعُنا (وَ مِنهُم أَنا شَخصيَّاً) عندما نعطي سيَّارتَنا إِلى مَن يطلُبُها منَّا لوقتٍ مُحدَّدٍ، فنُسلِّمُهُ مقاليدَها، وَ نسمَحُ لَهُ بركوبها وَ قيادَتها كيفما يشاءُ على أَن يُرجِعَها إِلينا سالِمَةً لا خَدشَ فيها مُطلَقَاً!!!
– أَفَهَلْ يرضى ضَميرُك أَنت أَن يفعَل صاحِبُ الأُنثى بأُنثاهُ الشيءَ ذاتهُ الّذي يفعَلهُ مَعَ سيَّارتهِ؟!
– أَن يُعطي الزوجُ زوجَتَهُ (أَو الأَبُ اِبنتَهُ) لِكُلِّ مَن يطلُبها منهُ وَ يقولُ لَهُ: تفضَّل هذهِ مقاليدُها فاركَب وَ افعل بها ما شئتَ على أَن تُرجِعَها لي سالِمَةً لا خدشَ فيها مُطلَقَاً؟!!!
ثُمَّ بربِّك أَنت أُريدُ جواباً منك:
– أَليسَتِ الْسَيَّارَةُ تُباعُ وَ تُشتَرى؟
كما نفعلُ جميعُنا، وَ مِنهُم أَنا شخصيَّاً؛ عِندما بِعتُ سيَّارتي القديمَةَ وَ اشتريتُ سيَّارَةً أَحدثَ مِنها!
– أَفَهَلْ يرضى ضَميرُك أَنت أَن يفعَلَ صاحِبُ الأُنثى بأُنثاهُ الشيءَ ذاتهُ الّذي يفعَلهُ مَعَ سيَّارتهِ؟!
– أَن يَبيعَ الزوجُ زوجَتَهُ (أَو الأَبُ اِبنتَهُ) لِكُلِّ مَن يَبتاعَها منهُ وَ يَشتري هُوَ بديلاً عَنها؟!!!
ثُمَّ بربِّك أَنت أُريدُ جواباً منك:
– أَليسَتِ الْسَيَّارَةُ تسيرُ بعَجَلاتٍ أَربَعٍ في الغالبِ وَ ثلاثٍ كَحَدٍّ أَدنى في النادرِ مِنها؟
إِذ لا يُمكِنُ لأَيِّ سيَّارةٍ كانت أَن تتمَكَّنَ مِنَ الْحَرَكةِ بأَقلِّ مِن ثلاثِ عَجَلاتٍ، وَ إِلَّا ستتعَطَّلُ حركَتُها جُملةً وَ تفصيلاً!!
عَليهِ: يَجبُ على كُلِّ أُنثى أَن تتزوَّجَ في وَقتٍ واحِدٍ ما لا يَقِلُّ عَن ثلاثِ ذكورٍ!!
لماذا؟!
– أَوَّلاً: لأَنَّ الأُنثى تُقارَنُ بالْسَيَّارَةِ!
– ثانياً: لأَنَّ لَفظَ الْـ (سَيَّارَةِ) مُؤنَّثٌ، وَ لَفظَ الْـ (أُنثى) مُؤنَّثٌ هُوَ الآخَرُ!
فَبربِّك أَنت أُريدُ جواباً منك:
– أَيرضى ضَميرُك أَنت بهذا؟!
– أَن تتزوَّجَ الْمرأَةُ ثلاثَ رجالٍ في وَقتٍ واحِدٍ كَحَدٍّ أَدنى؛ تأَسِّياً بالْسيَّارَةِ الَّتي لا تتحرَّكُ إِلَّا بعَجَلاتٍ ثلاثٍ كَحدٍّ أَدنى؟!
ثمَّ:
– هَلْ يا تُرى إِن تزوَّجَتِ الْمرأَةُ ثلاثَ رجالٍ في وَقتٍ واحِدٍ كحدٍّ أَدنى؛ حِفاظاً على ديمومَةِ حَركتِها؛ أُسوةً بالْسَيَّارةِ، أَلَن يُخدَشَ عِرضُ صاحبها آنذاكَ؟!
إِنَّ اِنحطاطَ الْمُقارَنَةِ على الْفِكرةِ الَّتي أَتى بها صاحِبُ الْسردِ المزبورِ، لَهوَ دَليلٌ مَنطقيٌّ على بُطلانِ الْفِكرةِ مِن أَساسِها، أَيّ: بُطلانُ وُجوبِ الْحِجابِ على الإِناثِ بالشكلِ الْمُتعارَفِ عَليهِ في يومِنا هذا، ناهيك عَن أَنَّ مَن يَجبُ علينا إِتِّباعَهُ هُوَ رَبُّ العالمين تقدَّسَت ذاتُهُ وَ تنزَّهَتْ صِفاتُهُ، فَهُوَ الّذي يأَمُرُنا وَ عَلينا نحنُ الْسَمعُ وَ الطاعَةُ، طَوعاً لا كَرهاً، فلنبحَثُ في الْقُرآنِ الْكريمِ جيِّداً وَ ننظرُ نظرةَ الْمُتدبِّرِ الأَمينِ الْبعيدِ عَنِ الْتعَصُّباتِ الْفِكريِّةِ الطائفيَّةِ الَّتي ما أَنزلَ اللهُ تعالى بها مِن سُلطانٍ، لنتبيَّنَ الحَقيقةَ بعينها، وَ لنأَتَمِرَ بما يأَمُرَنا اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ بهِ، أَمَّا أَن نأَخذَ أَحكامَنا مِن جاهِلٍ أَو مُخادِعٍ، فهذا ليسَ جَهلاً مُركَّباً فَقَط، بَل هُوَ أَيضاً شِركٌ واضِحٌ باللهِ!!
– لماذا؟
لأَنَّهُ خروجٌ صَريحٌ عَنِ الأَوامرِ الإِلهيَّةِ بالانتقالِ مِن حَلالٍ إِلى حَرَامٍ أَو العَكس!
وَ كَلِمَةٌ منِّي أَنا قائِلُها لجميعِ الإِناثِ دُونَ اِستثناءٍ:
– يا بناتي، يا أَخواتي، مِنَ الْعَيبِ عليكُنَّ كُلَّ الْعَيبِ أَن تقبَلَنَّ الْمُقارنةَ بينكُنَّ وَ بَينَ شيءٍ لا يَمُتُّ إِليكُنَّ بصِلَةٍ قَطّ، فأَنتُنَّ كالذُّكورِ تماماً، أَكرمَكُنَّ عِندَ اللهِ أَتقاكُنَّ للهِ، وَ أَنتُنَّ (رَحمَةٌ) وَ الذُّكورُ (نعمَةٌ)؛ كَما قالَ نبيُّنا الأَكرمُ جَدِّيَ المصطفى الصادقُ الأَمينُ مُحمَّدٌ بن عبد اللهِ الهاشميٌّ (صلّى اللهُ عليهِ وَ على آلهِ الأَطهارِ وَ أَصحابهِ الأَخيارِ وَ سَلّم تسليماً كثيراً وَ روحي لَهُ وَ لَهُم جميعاً الفِداءُ)، فأَنتُنَّ (نعمةٌ) وَ الذُّكورٌ (رحمةٌ)؛ لأَنَّ (الرَّحمةَ) نِعمَةٌ، وَ الْـ (نِعمَةُ) رحمَةٌ، وَ كِلاهُما هديِّتانِ عَظيمَتانِ مِنَ اللهِ، فإِيَّاكُنَّ التأَثُّرَ بكلامِ هذا وَ ذاكَ وَ أَخَذِ الكَلامِ على عِوارِهِ؛ فإِنَّ عاقبَتُهُ عليكُنَّ ستكونُ وخيمةً للغايةِ، عاجلاً في الدُّنيا؛ بانصياعكنَّ لأَحكامِ الْمخلوقِ دُونَ اِنصياعكنَّ لأَحكامِ الْخالقِ، وَ آجِلاً في الآخِرَةِ، بتعرُّضِكُنَّ للِعتابِ كأَدنى حَدٍّ إِن لَم يَكُن تعرُّضكنَّ للعقابِ؛ اِجتراءً مِنكُنَّ على الأَحكامِ الإِلهيَّةِ الواردَةِ في كتابهِ الحَكيمِ (الْقُرآن الكَريم) وَ الَّتي جاءَت بلسانٍ عَربيٍّ فصيحٍ!!!
قالَ تعالى:
– {وَ لَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}..
[الْقُرآن الكريم: سورة الزمر/ الآيتان (27 و28)]..
وَ قالَ تعالى:
– {حم، تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، بَشِيراً وَ نَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ، وَ قَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَ فِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنَا وَ بَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ}..
[الْقُرآن الكريم: سورة فُصِّلت/ الآيات (1 – 5)]..
وَ قال تعالى:
– {وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاَءِ وَ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدًى وَ رَحْمَةً وَ بُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}..
[الْقُرآن الكريم: سورة النحل/ الآية (89)]..
فليكُن عَقلُك مِنَ الْمتبصِّرينَ!
وَ لَعَمْريَ أَنَّ سَبيلَ نجاتِنا في الدُّنيا وَ الآخِرَةِ، هُوَ إِلتزامُنا التامُّ الْمُطلَقُ بجميعِ أَوامرِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ؛ فَفيها عِزَّتُنا وَ كرامَتُنا وَ رُقيُّنا، وَ ما عدى هذا، فلَن نحصُلَ على شيءٍ سوى الْخُسرانِ الْمُبينِ.
اللهُمَّ ثبِّتنا على طاعَتِكَ، وَ اَهدِ الغافلينَ عَنكَ إِلى سبيلِ الرَشادِ، وَ اضرِبِ الظالمينَ بالظالمين، وَ أَخرِجنا مِنها سالمين، وَ اجعلَنا مِنهُم في مأَمَنٍ غانِمين؛ إِنَّكَ وليُّ المؤمنين؛ فقَد قُلتَ وَ قَولُكَ الْحَقُّ: {أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً}.. [القُرآن الكَريم: سورة المائدة/ من الآية (42)]..
وَ في مقالاتي القادمة إِليك إِن شاءَ اللهُ تعالى، سأَوضِّحُ لك المزيد مِمَّا أُرجِّحُ أَنَّهُ قَد غابَ عنك، إِن كتبَ اللهُ لي عُمُرَاً في هذهِ الحياةِ الفانيةِ، وَ هَيَّأَ ليَ الأَسبابَ لأَجلِ ذلكَ، وَ ليكُن لي عندك دَعوَةٌ صالِحَةٌ بظهرِ الغَيبِ، يدعو لسانُك وَ قَلبُك لي اللهَ فيها بالتوفيقِ لِمَا يُحبُّهُ وَ يرضاهُ؛ فإِنِّي وَ اللهُ على ما أَقولُ شَهيدٌ: قَد أَحببتُك في اللهِ حُبَّاً إِيمانيَّاً خالِصاً قُربَةً للهِ.
سُبحانكَ اللهُمَّ وَ بحمدِكَ، أَشهُدُ أَن لا إِلهَ إِلَّا أَنت، وَ أَنَّ مُحمَّداً عبدُكَ وَ رسولُك، وَ الْحمدُ للهِ ربَّ العالمينَ حَمداً كَثيراً كما هُوَ أَهلُهُ، على كُلِّ حالٍ مِنَ الأَحوالِ، وَ صلّى اللهُ على سيِّدِ الأَنبياءِ وَ الأَبرارِ، وَ آلهِ الطيِّبينَ الأَطهارِ، وَ صحبهِ الْمُنتَجَبينَ الأَخيارِ، وَ سَلَّمَ تسليماً كَثيراً.
أَقولُ قوليَ هذا وَ أَستَغِفُرُ اللهَ لي وَ لَك وَ لجميعِ المؤمنينَ وَ المؤمناتِ، وَ عليك سَلامٌ مِنَ اللهِ وَ رَحمةٌ منهُ وَ بركاتٌ.

عن هنا المنياوى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *