الجمعة , 13 ديسمبر 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / نهاد أبو القمصان تكتب: مين اللى ساب الأطفال على السلم؟
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

نهاد أبو القمصان تكتب: مين اللى ساب الأطفال على السلم؟

أثارت قصة ترك أب لطفلين على السلالم دون رعاية أو حتى طعام وماء، عاصفة من الدهشة والغضب، وأصبحت الموضوع الأول على الإنترنت والآراء متأثرة وغاضبة، وعُلقت المشانق على كل الصفحات تدين الأب والأم، وتطالب بأقصى عقوبة لهما.

وكنت أقرأ التعليقات وفى نفسى أقول «مخضوضين قوى من القصة دى، قلبكم الصغير لا يحتمل». بالتأكيد هى قصة مرعبة، وأقصى درجات تعريض طفلين للخطر، وأبوين بلا رحمة، أو أى إحساس بالمسئولية.

قلنا الكلمتين الواجبتين كواجب العزاء، غسلنا ضمائرنا وقفلنا صفحات الإنترنت، واستكملنا حياتنا العادية، هل انتهت القصة مع كتابة بوست إدانة على «فيس بوك»؟ لا أبداً لم تنتهِ ولن تنتهى، لأنها قصة مكرّرة كل يوم، وآلاف الأطفال «مرميين» على السلم، ملخص القصة المكررة كالتالى:

الأم زعلت مع الأب.

سابت البيت والأولاد لأبوهم.

الأب بعت الأولاد لأمهم عند بيت أبوها.

أهل الأم يسألوا مين اللى هيصرف على الأولاد؟

أهل الأم يقولوا إحنا مش هنربى أولاد حد.

الأم لا حول لها ولا قوة، لأنها فى الغالب لا تعمل، أو تعمل عملاً لا يكفى تربية الأطفال.

الستات عارفين وبيقولوا لبعض أن محكمة الأسرة لو ذهبت إليها المرأة تطلب نفقة، هتلففها كعب داير سنتين على الأقل قبل الوصول إلى قرش، وفى الغالب سيكون الحكم بمبلغ هزيل أصغر مما دُفع من تكاليف الدعوى.

بنك ناصر وهو البديل إذا لم تستطع أم الأطفال تنفيذ حكم النفقة، لن يصرف مليماً دون حكم قضائى، يعنى بعد السنتين، وأعلى مبلغ يقدمه بنك ناصر ٥٠٠ جنيه.

هنا تقف الأم عاجزة عن أى تصرف.

القانون بينص على أن الأب هو الولى الطبيعى والمسئول عن الإنفاق.

الأب لا يلتزم بالإنفاق، وعند المطالبة بالنفقة يقدم مستندات مليئة بالتزوير فى دخله أمام المحكمة، والمحكمة تعلم ولا تعمل له قضية تزوير، لذا فبعد رحلة مضنية تمتد لسنتين فى المحاكم، وتعذيب ومذلة لإطعام الأطفال خارج المحاكم، يصدر الحكم هزيلاً لا يغنى من جوع.

رحلة العذاب هذه كانت لا تعرفها الستات إلا من تتورط بالذهاب إلى المحكمة، أما الآن فالإنترنت «السوشيال ميديا» عرّفت الستات أنها مش هتعرف تطعم أطفالها.

لذا أصبحت الكثير من الأمهات إذا لم تطق الحياة مع الرجل تترك الأطفال لأبيهم الذى يقدسه القانون باعتباره الولى الطبيعى الذى لا يمس، حتى لو زور فى الدخل أو ترك أولاده للجوع.

لذا فى القصة المتناولة وهى كآلاف القصص نجد الأم رجعت الأولاد لأبيهم.

الأب رماهم على السلم.

مين المسئول؟

 

الأم؟ الأب؟ محكمة الأسرة اللى ببطء إجراءاتها ونقص أدواتها للتصدى للتزوير تترك الأطفال سنين بلا مورد «ياكلوا طوب» وأمهم سنين تدور، أملاً فى فتات تطعمه الصغار؟

هل المسئول قانون الأسرة اللى أسهل حاجة فيه تزوير الدخل فى قضايا النفقة لحرمان الستات والأطفال من أى دخل؟

أم غياب الدولة عن أى آلية لحماية الأطفال؟

أم بنك ناصر اللى بيدى ٥٠٠ جنيه بعد صدور حكم أخد سنين؟

أمام هذا الوضع المعقّد كل يوم بيزيد عدد الأمهات اللى بتجد نفسها عاجزة عن إطعام صغارها، فتترك الأولاد لأبيهم.

وتكون النتيجة رميهم على السلم.

مخضوضين قوى.

هذا فقط أول السيل.

فمع زيادة العنف المنزلى دون رادع أو حماية.

ومحاكم الأسرة وما فيها من تعذيب.

وعدم إلزام الأب بالنفقة أو توفير منزل حضانة.

أمام كل هذا..

أعداد الأمهات اللى تترك البيت والأطفال لأبيهم بتزيد وهتزيد وكل أب وتصرفه، لكن الغالب أننا سنجد بعد قليل ظاهرة اسمها أطفال السلالم.

اللهم بلغت اللهم فاشهد..

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *