الأربعاء , 19 فبراير 2020
الرئيسية / مقالات / من بلدان المشرق الإسلامي ” الدولة السلجوقية “
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

من بلدان المشرق الإسلامي ” الدولة السلجوقية “

كتب : د. السيد أحمد عبد اللطيف

 

تأسست الدولة السلجوقية في القرن الخامس الهجري والموافق القرن الحادي عشر للميلاد، ويرجع أصل السلجوقيين إلى عشيرة ” قنف ” من عشائر الغز التركية التي كانت تسكن الهضاب القريبة من بحيرة خوارزم “بحيرة آرال”، ونزلت بالقرب من السواحل الشرقية لبحر قزوين الهضاب المحيطة بنهري سيحون وجيحون، وقد أطلق على هذه القبائل التركية إسم السلاجقة نسبة إلى رجل تركي تزعمها وهو ” سلجوق بن دقاق أو تكاك ” ومعنى دقاق أو تكاك – دقاق القوس الحديد – وكان سؤسا، ولم يكن لهذه القبائل اسم خاص بها تعرف به قبل تولي سلجوق رئاستها، وكانوا ذوي عدد وعدة لايدينون لأحد ولايدنون من بلد، ينتسبون إلى إبراهيم الخليل عليه السلام، ومبدأ حاله أن ملك الترك ” بيغو خان “، لما شاهد فيه من النجابة ، جعله قائدا للجيش، ثم أغرته امرأته بقتله، فهاجر سلجوق من دار الحرب إلى دار الإسلام، فسلجوق هو الذي جمع شملها ووحدها تحت زعامته ثم قادها ونزل بها أرض الإسلام فأسلمت معه فنسبت إليه وخضعت لحكم أبنائه وأحفاده من بعده ، ثم حصل لسلجوق اتصال بملوك السامانية، وكان يظاهرهم بمهماتهم، توفي سلجوق بجند ودفن هناك، وكان عمره نحو مائة سنة، وخلف من البنين أرسلان، وميكائيل، وموسى، وكان مسكنهم موضعا يقال له ” نور بخارى ” .

لم يكن تأثير هذه السلالة قاصرا على مجريات أحداث تاريخ إيران فحسب، بل تعداها إلى تاريخ العالم الإسلامي برمته وتجاوز تاريخ آسيا أيضا، ويعتقد بعض المؤرخين أن مملكتهم اتسعت من حدود الصين إلى آخر حدود الشام، حكمت هذه السلالة والدويلات التابعة لها مثل العراق وسوريا وإيران وآسيا الصغرى ثلاثة قرون، هذه الدولة العظمى في تاريخ الإسلام لم يتأسس لغيرها من عهد أنهيار الساسانيين حتى قيامها في آسيا الغربية سلطنة بمثل وسعتها وعظمتها ووحدة أدارتها ومركزيتها، وقد صار هذا العصر أحد العصور المهمة في تاريخ الحضارة الإيرانية، لأن الأتراك البدو الأميين سرعان ما وضعوا الفرس في المناصب الرئيسية، وانقلبوا هم أنفسهم إلى رعاة للعلوم والفنون .

أما عن بعض المظاهر الحضارية فقد كان السلطان محمود هو صاحب السلطة العليا في البلاد ويخضع لنفوذه حكام الأقاليم المختلفة، وهو الذي يقود الجيوش ويدير المعارك ويعين حكام الأقاليم ويعزلهم ويعاقبهم، ولم يكن عند السلاجقة نظام معين للوصول إلى السلطنة، فلا يصلها إلا أقوى الشخصيات وأبرزها في الأسرة، وكثيرا ما وقع النزاع في حالة ظهور أكثر من شخصية قوية، وفي حالة الحسم كان المنتصر يحرص على موافقة الخليفة العباسي حتى يضفي شرعية على حكمه، ويلي منصب السلطنة منصب الوزير وهو الذي يرأس جميع رجال الديوان ويشرف على جميع رجال الدولة ويخضع له موظفوها مما يجعله في مركز يؤهله لإدارة سياسة الدولة الداخلية و الخارجية، لذلك كثرت المنافسات حول هذا المنصب، وكان يساعد الوزير مجموعة من الموظفين هم :-

أصحاب الدواووين :

كديوان الاستيفاء: ومهمته أشبه بوزارة الخزانة اليوم، وديوان الرسائل الذي يشرف على جميع مكاتبات الدولة وينظم علاقة الدولة في الداخل والخارج، وهناك ديوان الإشراف وديوان الأوقاف وديوان الإنشاء وديوان عرض الجيش، والأمر الغريب أن السلاجقة ألغوا ديوان البريد، وكانت هناك مناصب إدارية وسياسية، ويعينون من قبل السلطان نفسه، مثل: 
الأمير الحاجب الكبير: ومهمته الإشراف على سير الأمور في بلاط السلطان، وهو حلقة الوصل بينه وبين الرعية وله نائب يعاونه،وكيل دار السلطان: وهو ملتصق بالسلطان وأعرف الناس بمشاعره وتسند إليه مهمة محادثة السلطان في بعض الأمور في أوقات يختارها هو ويشترط أن يكون بليغا.
منصب الشحنة: ويشبه منصب المحافظ ومهمته الإشراف على ادارة المدينة والمحافظة على الأمن فيها وهو بمثابة رئيس الشرطة. 
منصب العميد: وهذا يعاون الشرطة في منصب الولاية.

منصب الأسفهلار: وهو الذي يتقدم الجيش في القتال يعينه السلطان بناء على كفاءته وقدراته المتعددة.

الأتابكة : وكان ظهور هذه الوظيفة نتيجة من نتائج ظهور الإقطاع ، والأتابكية امارة يقطعها السلطان لأحد خواصه ومعظمهم من المماليك الذين يشتريهم سلاطين السلاجقة ويربونهم قي بيوتهم ويلحقونهم في الجيش ويمنحونهم أعلى الرتب.

وقد ازدهرت الحياة العلمية في ظل دولة السلاجقة، حيث أهتم السلاطين برعاية العلوم والفنون والآداب، فكثرت المدارس وانتشرت في كل مكان، وكانت أهم المراكز العلمية إلى جانب المدارس المساجد والخانقاوات أو الربط، وتعد المدارس النظامية التي أنشأها الوزير (نظام الملك) أول نوع ظهر في الإسلام من المؤسسات العلمية بمعناها الصحيح، وكان من العوامل التي دفعت الحركة العلمية إلى مراحل متقدمة، ظهور الفرق المختلفة كالمعتزلة، و الإسماعيلية، و الصوفية، وغيرهم حيث دارت حركة جدل واسعة بين علماء هذه الفرق، الأمر الذي أثري المكتبة الإسلامية آنذاك؛ كذلك كانت حوانيت الوراقين عاملا من العوامل التي أثرت في دفع الحركة العلمية إلى الأمام ، وقد انقسمت العلوم في تلك الفترة إلى علوم شرعية وعلوم عقلية وكان لكل علم أساتذة أجلاء متخصصون.

المصادر والمراجع:
ابن الأثير : الكامل في التاريخ.
القرماني: تاريخ الدول وأثار الأول.
حسن كريم الجاف: موسوعة تاريخ إيران السياسي.
السيد أحمد عبد اللطيف حسين: الحياة السياسية والحضارية للدولة الصفوية.
شاهين مكاريوس: تاريخ إيران.
محمد فريد وجدي: دائرة معارف القرن العشرين.
محمد سيد كامل: الألقاب الفخرية والنعوت التشريفية في الدولة السلجوقية.

بقلم: السيد أحمد عبد اللطيف حسين، الباحث في التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، كلية دار العلوم، جامعة المنيا

 

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *