الإثنين , 22 يوليو 2019
الرئيسية / مقالات / مصر بين الألم ورد الجميل
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

مصر بين الألم ورد الجميل


كتب : محمد عبد الجواد  – باحث في جامعة الأزهر وعضو المنظمة العالمية لخريجي الأزهر

عندما أستحضرُ في مخيلتي تلك المشاهدَ الداميةَ التي تروع القلوبَ وتبكي العيون علي شاشاتِ التليفزيون بدايةً من السياراتِ المفخخةِ ،والحروبِ المذهبيةِ في العراقِ، مروراً بويلاتِ القصفِ، والتهجيرِ ،والدمارِ في سوريا، ثم مشاهد الذبح، والسطو علي آبار البترول والممتلكات في ليبيا، وصولاً الي التناحر البغيض الممول في اليمن ،ثم الفرقة الأبدية بين الفصائل المتصارعة علي السلطة في فلسطين، أتخيل تلك الأحداث جميعها بمشاهدها المختلفة كأنها جذوع نخلٍ أحرقتها نيران الحروب والمؤامرات والأطماع ولم يبقي في هذا المشهد المحزن إلا النخلة الأم (مصر) التي كانت ومازالت شامخةً عصيةً علي تلك النيران مهمي بلغت قوتها فهي لاتزال برغم كل مايحدث لشقيقاتها من الدول العربية ،وما يحدثُ ويحاكُ لها داخلياً وخارجياً من كيدٍ وتآمرٍ ومحاولاتٍ لإضعافِ إرادتها وكسرِ قوةِ جيشها،وبثِ الفرقةِ والفتنةِ بينَ أبنائها، إلا أنْ إحدي يديها لا تزال تحنو، وتحمي ،وتلملم ما تبقي من حطام العروبة التي طالتها يد الأطماع والحروب والإرهاب، وتدافع عن جسدها من سهام التربصِ،الخيانةِ والتآمرِ والإرهابِ بيدها الأخري !!
كل هذه المشاهد الحزينة المتضاربة لأمتنا العربية تجعلني علي يقين أنَّ مصرَ برغمِ كلِ التحدياتِ والمؤامراتِ تسيرُ علي الطريقِ الصحيحِ ، وتزيدني إيماناً بنصرِ اللهِ القريب ،وترسخُ بداخلي يقيناً أنَّ اللهَ لنْ يضيِّع هذا الشعبَ الذي اعتصمَ بهِ علي حبِ الوطنِ خلفَ قيادتهِ مهمي زادت المحن وكثرت التحديات، وتفتح بابَ الأملِ والتفاؤلِ لمستقبلٍ مشرقٍ وغدٍ أفضل لمصرنا الحبيبة ولأبنائنا من الأجيالِ القادمةِ ، فقد تعودنا عبر تاريخنا الطويل من لدن عزيز مصر (يوسف) – عليه السلام – أن المنحةَ تولدُ من رحمِ المحنة ،وما كان لهذه المنح والإنجازات أن تتحقق إلا في ظلٍ قيادةٍ سياسيةٍ حكيمةٍ تقدرُ الأمورَ قدرها ،وتنظرُ بعينٍ خبيرةٍ لما يحاكُ لهذا الوطن من مؤامراتٍ ،وتتفاني في العملِ ليلَ نهار في الحفاظِ علي مقدراتهِ وممتلكاتهِ ،فما تم تحقيقهُ من إصلاحاتٍ اقتصاديةٍ وإنجازاتٍ ملموسةٍ علي أرضِ الواقع ،وماتم تحقيقهُ من سياساتٍ خارجيةٍ أعادة لمصرَ قوتها الداخلية، ومكانتها السياسية، ودورها الرائد في الشرق الأوسط وفي إفريقيا ،بل في العالم أجمع كل هذا يدعونا إلي أن نلتفَ حول قيادتنا السياسية بثقةٍ مطلقةٍ وعزيمةٍ كاملةٍ وإيمانٍ لا يتزعزع في الله أولاً ثم في قيادتنا السياسية المخلصة من أجلِ تحقيقِ المزيدِ من الريادةِ،والأمنِ ،والخيرِ ،والنماءِ لمصرنا الحبيبة،ووقوفاً ودعماً لجيشنا العظيم في حربهِ ضدَّ الإرهاب.
حمي الله مصر رئيساً وجيشاً وشعباً وجعلها دائماً قلباً نابضاً للعروبةِ، وحفظ جندها درعاً وسيفاً لحمايةِ الأرضِ والعرضِ وتحيا مصر.

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *