الخميس , 28 مايو 2020
الرئيسية / مقالات / كنوز مصر شبه جزيرة سيناء
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

كنوز مصر شبه جزيرة سيناء

كنوز مصر

شبه جزيرة سيناء

بقلم هيام محي الدين

سيناء جزء لا يتجزأ من أرض مصر الغالية فهي الابنة التي كثيرا ما غابت عن أحضان الوطن الأم وعادت إليها بالكفاح والدماء وهي البوابة التي تربط مصر بمجالها الحيوي الشرقي في قارة آسيا فموقعها المتميز في أقصى الركن الشمالي الشرقي من الوطن وجغرافيتها المتنوعة وإطلالتها على البحرين المتوسط والأحمر ، وتاريخها المرتبط بكفاح الشعب المصري منذ أقدم العصور ومكانتها الدينية في الديانات السماوية الثلاث فقد كُلِفَ موسى عليه السلام بالرسالة في أرضها ” يا موسى اخلع نعليك إنك في الوادي المقدس طوى ” وأقسم بها الله في القرآن الكريم ” والتين والزيتون وطور سنين ” ومرت بها العائلة المقدسة حين لجأت إلى مصر ، وكانت الملجأ للرهبان المسيحيين الفارين بدينهم من اضطهاد الرومان ومنذ العصر الفرعوني كانت سيناء المعبر الذي اجتازته جيوش مصر إلى فلسطين وكان الطريق الحربي الأوسط الذي سماه المصريون طريق حورس هو الذي اجتازه تحتمس الثالث لينشئ أول امبراطورية في التاريخ ، كما كان في عصور الضعف هو الطريق الذي عبره الغزاة لاحتلال مصر وتشكل شبه الجزيرة مثلثا قاعدته في الشمال على البحر المتوسط ورأسه في الجنوب بين خليجي العقبة والسويس وتتنوع تضاريسها من سهل ساحلي متسع في الشمال تتوسطه بحيرة البردويل إلى أراض رملية كثبانية في الوسط ترتفع تدريجيا في اتجاه الجنوب لتكون هضبة متنوعة الصخور تتخللها جبال أعلاها جبل موسى الذي يقع قرب قمته دير سانت كاترين ثم تنحدر الهضبة إلى سهل ساحلي ضيق على الجانب الشرقي لخليج السويس والغربي لخليج العقبة ، وقد أكسب هذا التنوع الجغرافي سيناء ثراء خرافياً فالسهل الشمالي يحوي سهل الطينة الذي كون تربته الفرع البيلوزي للنيل قبل ردمه مما يشكل أرضاً قابلة للزراعة الفورية تزيد على نصف مليون فدان من شرق بورفؤاد وحتى شارف بحيرة البردويل بعمق يصل ما بين 15 و 30 كيلو مترا وتجود في بقية السهل شرقا حتى العريش زراعات النخيل والزيتون كما يعد الساحل والبحيرة من أهم مصايد الأسماك والسمان الذي يأتي مهاجرا في الخريف فإذا اتجهنا نحو وسط شبه الجزيرة نجد الفيروز والرمال البيضاء التي يصنع منها أجود أنواع الكريستال ومناجم النحاس ثم الصخور الرخامية التي تحوي أنواعا من أغلى أنواع المرمر والرخام المجزع والطَفلَة الكربونية والكاروتين ، والمنجنيز والفوسفات ثم البترول في أبو رديس والساحل الشرقي لخليج السويس لتصل إلى الساحل الجنوبي الخرافي الجمال والذي يقع على الجزء الجنوبي من شرق السويس وكل الساحل الغربي لخليج العقبة الذي يشكل منطقة من أهم وأجمل وأبدع مناطق السياحة العالمية ورياضات الغطس والصيد حيث تشكل الشعب المرجانية تحت الماء في رأس محمد وشرم الشيخ ودهب ثم ميناء نويبع الذي أصبح حلقة الوصل بين مصر وشقيقاتها في آسيا وقد تم استغلال هذا الموقع السياحي العالمي المتميز الذي كان يجلب لمصر أكثر من خمسة مليارات دولار سنوياً من أنشطة السياحة وتقريبا كان ذلك هو الاستغلال الصحيح الوحيد لثروات شبه الجزيرة.

وحين اغتصب الصهاينة فلسطين العربية وأنشأوا دولة إسرائيل أصبحت شبه الجزيرة ميدانا للصراع بين مصر – التي حملت القضية الفلسطينية والحق العربي على عاتقها – وإسرائيل وشهدت شبه الجزيرة وجنوب فلسطين أربعة حروب 48 ، 56 ، 67 ، 73 سالت فيها دماء عشرات الآلاف من جنودنا البواسل دفاعاً عن سيناء وحفاظاً عليها حتى حل السلام بعد انتصار جيشنا الباسل في أكتوبر 1973 واسترداد كل شبر من سيناء ، ومنذ عودة سيناء إلى أحضان الوطن كاملة سنة 1985 وحتى اليوم أهملنا هذا الجزء العزيز من الوطن الذي بذلنا من أجله الجهد والدم وناضلنا عبر سنوات من أجله فلم نهتم بتعميره واستغلال ثرواته الضخمة في تنمية مصر عدا النهضة السياحية في الجنوب وظلت سيناء صحراء خالية تتناثر فيها التجمعات البشرية الصغيرة ، التي تحولت في الكثير من مناطقها إلى موطن للتطرف والإرهاب والتخريب ، وأهملنا إعمارها الحقيقي بكثافة سكانية تناسب مساحتها وثرواتها فسيناء التي تشكل مساحتها 1/18 من مساحة مصر ( 61000 كيلو متر مربع ) تتسع بثرواتها إلى ما يقرب من ثلاثة إلى خمسة ملايين نسمة حيث توفر لهم سيناء الزراعة والصناعة والتعدين والصيد والرعي والسياحة ، فاستغلال الثروات الضخمة لسيناء لن يقوم به إلا الإنسان المصري فبدون البشر لا تقوم حضارة وبدون الإنسان لن تحدث تنمية ولن تستغل ثروة ولن نوفر لشعبنا الصابر المناضل الحياة الكريمة الحرة إلا باستغلال ثرواته استغلالاً يدعم الأمة ويسهم في حل مشكلات الإسكان والبطالة والإنتاج.

إننا نملك كنوزاً خرافية ، حبا الله بلادنا المباركة بها ، ولكننا نهمل استغلالها بصورة مؤسفة ، وما أكثر ما نتحدث وأقل ما نعمل ، أليست مشروعات استغلال ثرواتنا وتنمية اقتصادنا أولى باهتمامنا من الدستور وانتخابات البرلمان وغرس الفرقة والتشرزم بين أبناء الوطن ، إن الأمة التي لا تعرف أولوياتها تفقد وجودها

إن الذي قسم البلاد حباكمو .. وطناً كأوطان النجوم مجيداً

قد كان والدنيا لُحُودٌ كلها .. للعبقرية والفنون مهوداً

فأعيدوا لنا عبقرية المصريين ، واتركوا ما استوردتموه من أفكار الغافلين

هيام محي الدين

 

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *