الثلاثاء , 22 سبتمبر 2020
الرئيسية / مقالات / كتب / محمد العايدى
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

كتب / محمد العايدى

 

التعاسة والرضا!
……

قولتها من قبل وسأعيدها عليكم من جديد.
السعادة تستمد من الرضا
وليست السعادة في كثرة توافر الشيء ولا في وقت
الحصول عليه كما قال أحد الفلاسفة.
وإنما في نظري السعادة الحقيقية تستمد من
” الرضا ”
والرضا ليس معناه الرضوخ والتكاسل عن السعي إلى
الحصول على الأفضل، وإنما الرضا المقصود هنا
رضا بما اتاحته لك الأقدار!
لنفرض انك حصلت على عدة اشياء ثمينة جدا
غالية بل لا تقدر بثمن، وفي نفس الوقت نزعنا عن روحك
عنصر الرضا بأي شيء مقدر وبأي مكتسب تكون قد حصلت عليه، هل ستصبح سعيد بما اتاحته لك الأقدار وأكدته لك
مساعيك؟! . ابدا لن تصبح راضيا مهما حصلت ومهما بلغت
من منازل ومن أهداف، ولا غرابة في شعورك بعدم السعادة
فكيف ستكون سعيد بشئ انت لست راضيا به؟! .
اذن هو الرضا ولا شيء يضاهي الرضا كنقطة مركزية في طريق البحث عن السعادة.
… لا في ولا بي ولكن من!!!!!!!! …
……
من الأخطاء الشائعة اننا نردد بعض الأقوال عن السعادة
ونقول ” السعادة في.
السعادة ب.
بمعنى السعادة في الحرية مثلا.
او السعادة بشعورك بالرضا عن نفسك!
كل هذه التعريفات للسعادة اراها ناقصة اركانا فلسفية مهمة
للغاية، في او ب، تعني قطعية وجود السعادة اذا توافر
شرط وجود شئ ما! متمثل في لفظ في، او بلفظ ب حرف جر! ذلك أن السعادة معقودة بمفهوم ومعيار مبنيان
الكيف وليس الكم!، وان لها طلاقة ايهامية مثل طلاقة
الأطياف الروحية! ، ولفظ يحدد ويقرر أن السعادة كلها
بشموليتها تكمن في كذا او كذا،أو عندما تشعر بوجود كذا، هو تحديد لمفهوم السعادة
ليس له عندي محل من الإعراب.
وأراه يقلل وينتقص من اسلوب البحث الموضوعي عن
السعادة! ..
فلو كان الحصول على السعادة بهذه البساطة لكان كل البشر
او اغلبهم اصبحوا سعداء.! .
……
السعادة مستمدة، ( من) !!!!!!!
….
السعادة تستمد من ارادة البحث عنها بصفاء نية وفطرة
نقية وروح مهذبة!
واني أرى، أن السعادة تستمد وليس يتم الشعور بها في
ظل وجود بعض الأشياء مهما كانت عظمة هذه الأشياء.
ومهما كانت حساسية او اهمية اوقات الحصول عليها ولا ايضا معقودة بالشعور بوجود بعض الأشياء!
لأنها جميعها تمثل انواعا مزيفة موقوتة للسعادة
ونحن بفطرتنا نلهث وراء السعادة الأبدية في ظل وجود
معدل عمر ليس ابديا على الإطلاق!! ….
كلمة السر!
….
إني أرى أن للسعادة المطلقة التي تموت بموت صاحب
الحصول عليها، كلمة.سر متمثلة في لفظة ( من) !
حيث تستمد السعادة من.
من: الرضا عن الرب! .
من: الرضا عن النفس وعن الضمير!
من: رضا الضمير ذاته عن صاحب الضمير ” ماعت ”
من: الرضا بما اتاحته لك الأقدار مع الحث الدائم
على البحث عن الأفضل بمقتضى سعي وتفاني وجهد
مبذول!
تسمتد السعادة ايضا من: الرضا عن مفهوم فكرة الصبر
وقت الشدائد ليصبح الصبر على المكتوب نوعا من
العبادة! كما تستمد السعادة من:
الإحساس بالحب المتبادل من دون اغراض او شروط، بين المرء ومن حوله! وهو الشعور الذي يخلق نوع من الرضا .
تستمد السعادة من:
الرضا عن مجهود تم بذله بالفعل! بصرف النظر عن النتائج التالية لهذا المجهود المبذول.
وايضا تستمد السعادة من:
الرضا عن فكرة الرضا ذاتها! فإذا رضي المرء بالرضا،
لسوف يكونا راضيا بالقليل قبل الكثير! .
وأخيرا تستمد السعادة من:
الرضا بالسراء والضراء!
قال تعالى ” ولسوف يعطيك ربك فترضى ”
والملاحظ هنا أنه لم يقل ” حتى ترضى “!.
وانما قال ” يعطيك ربك فترضى ”
أي ارضى بما سأعطيك اياه، حتى تجتنب مشقة القنوط
والرفض بما قسمه الله لك! . وكتبه عليك.
ولو كان قال حتى ترضى! لارتبط مفهوم السعادة والرضا
بالكم وليس الكيف! ” والله أعلم ”
اتحدى من يأتيني بشخص راضيا وليس سعيدا في
حياته!
لن تجدوا العنصرين مجتمعين في شخص واحد وهما
متضادين! الا وهما ( الرضا والتعاسة) ! .
أحبوا الرضا فترضوا، ومن ثم تصبحون باذن الله
سعداء! ….
احبوا البحث عن السعادة فتصبحوا سعداء بالبحث عن
السعادة فتسعدوا! .

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *