الأحد , 20 سبتمبر 2020
الرئيسية / منوعات / * عملة الباطل * بقلم / د. إسلام عادل عطالله
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

* عملة الباطل * بقلم / د. إسلام عادل عطالله

دكتور  : عادل عادل عطالله يكتب :

“” عملة الباطل “”

خرجت علينا عملة الباطل منذ فجر التاريخ، وكانت في بادئ الأمر هائمةً لاتدري لها وجهةً ولا مقصداً ولا صاحباً إلي أن وقعت في أيدي الملعون ورفاقه الملاعين فتشكّل وجهاها الدميمان وظهرا لنا علي هيئة مذهبين متلاصقين ألا وهما “النسبيةُ المطلقة” و”الحق المطلق” ، فالوجه الأول يُعدُّ خير معبّرٍ عن منطقِ هدم قواعدِ المنطق! إذ أنّ أصحابه يفترضون أنّه لاوجود للصواب والخطأ ‘.فكلُّ شئٍ نسبي!
فهذا بطلنا الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه -السكسوني الأصل- أحدُ رُوَّادِ هذا المذهب، نجده قد أنكر وجودَ قيمٍ أو معاييرَ ثابتة لاتتغير ورفض القول بإرجاعها إلي الله، كما انكر القول بردِّها إلي العقل‘. فأنكر وجود خيرٍ في ذاته أو حقٍّ في ذاته‘. فانتهي به التعمق في ذلك العبث إلي الجنونِ فانهار في أحد شوارع تورينو عام 1889 من الميلاد ، ومات علي حالته المذريةِ المؤسفة تلك عام 1900 م
، والشاهد من ذلك أنَّ ذلك المذهب له آثارٌ سلبية خطيرة حيثُ يقضي علي قدرةِ الإنسان علي تطويرِ مواقفهِ، وعلي رغبتهِ في تحسين طرق تفكيره.
دعونا ننتقل الآن إلي الوجهِ المقابل والذي لايقل خطورةً عن أخيه‘. فالبحثِ والفحصِ والدراسةِ وجدنا أنَّ “الحقّ المطلق” هو دأبُ المتكبرين المتجبرين في الأرض، والذين سلكوا منهاج التَنَطُّعِ الذي نهانا عنه خيرُ الخلقِ نبي السلام سيدنا محمدٍ-صلَّي اللَّهُ عليه وسلَّم- عندما قال :”هلك المتنطعون” ثلاثاً‘. وبالتالي عندما يتمكن هذا النمطُ من التفكير في شخصٍ أو جماعة يترسَّخ في أذهانهم أنَّهم وحدهم فقط من لهم ملكية الحقِّ دائماً وأبداً وأنَّ من يخالفهم الرأي خارجٌ مرتدٌّ عن الحقِّ منحرفٌ عن الفضيلة، ونسوا بذلك أو تناسوا أنَّ “كل ابنِ آدم خطّاء” ‘. فخرج من ضِئضِئهِم أجيالاً متطرفة تتلذذ بإرهابِ الناس وتفرضُ وصايتها علي العالمين ولاحول ولا قوة إلا بالله.

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *