الأربعاء , 11 ديسمبر 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / علمتنى الحياة
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

علمتنى الحياة

 

بقلم / عبدالحفيظ موسى 

لا تحزن إذا جاءك سهم قاتل من أقرب النّاس إلى قلبك، فسوف تجد من ينزع السّهم ويعيد لك الحياة والابتسامة. لا تضع كلّ أحلامك في شخص واحد، ولا تجعل رحلة عمرك وجه شخص تحبّه مهما كانت صفاته، ولا تعتقد أنّ نهاية الأشياء هي نهاية العالم، فليس الكون هو ما تراه عيناك. لا تنتظر حبيباً باعك، وانتظر ضوءاً جديداً يمكن أن يتسلّل إلى قلبك الحزين، فيعيد لأيّامك البهجة، ويعيد لقلبك نبضه الجميل. لا تحاول البحث عن حلم خذلك، وحاول أن تجعل من حالة الانكسار بدايةً لحلمٍ جديد.

 

لا تنظر إلى الأوراق التي تغيّر لونها، وبهتت حروفها، وتاهت سطورها بين الألم والوحشة، سوف تكتشف أنّ هذه السّطور ليست أجمل ما كتبت، وأنّ هذه الأوراق ليست آخر ما سُطّر، ويجب أن تُفرّق بين من وضع سطورك في عينيه، ومن ألقى بها للرّياح، فلم تكن هذه السّطور مجرّد كلام جميل عابر، ولكنّها مشاعر قلب عاشها حرفاً حرفاً، ونبض إنسان حملها حلماً، واكتوى بنارها ألماً. لا تكن مثل مالك الحزين، هذا الطائر العجيب الذي يُغنّي أجمل ألحانه وهو ينزف، فلا شيء في هذه الدّنيا يستحقّ من دمك نقطةً واحدةً. إذا أغلق الشّتاء أبواب بيتك، وحاصرتك تلال الجليد من كل مكان، انتظر قدوم الرّبيع وافتح نوافذك لنسمات الهواء النّقي، وانظر بعيداً فسوف ترى أسراب الطّيور وقد عادت تغنّي، وسوف ترى الشّمس وهي تلقي خيوطها الذهبيّة فوق أغصان الشّجر، لتصنع لك عمراً جديداً، وحلماً جديداً، وقلباً جديداً. الحياة دمعتان: دمعة لقاء ودمعة وداع، والأصعب من ذلك دمعة لقاءٍ بعد الفراق.

 

أفضل وأقصر طريق يكفل لك أن تعيش في هذه الدّنيا موفور الكرامة، هو أن يكون ما تبطنه في نفسك كالذي يظهر منك للنّاس. يبذل الكثير من النّاس الكثير من الوقت والجهد في تفادي المشاكل، بدلاً من أن يحاولوا حلها. لا تخف أبداً أن ترفع صوتك من أجل الصّدق، والحقيقة، ومن أجل التّعاطف ضدّ الظلم، والكذب، والطمع. ولو فعل كلّ النّاس ذلك سيتغير العالم. علمتني الحياة علّمتني الحياة أن أجعل قلبي مدينةً بيوتها المحبّة، وطرقها التّسامح والعفو، وأن أعطي ولا أنتظر الرّد على العطاء، وأن أصدُق مع نفسي قبل أن أطلب من أحد أن يفهمني، وعلّمتني ألا أندم على شيء، وأن أجعل الأمل مصباحاً يرافقني في كلّ مكان. علّمتني الحياة أنّني عندما أفرح أظهر فرحتي لأسعد بها من حولي، وعندما أحزن أُواري حزني كما يُخفي الرّبيع آثار الخريف. علّمتني الحياة أن أكون مثلها، وأن أرتدي ثوب الطّهر والعفاف. علّمتني الحياة أن أكون ناعمةً مثل أوراق الشّجرة، وصلبةً كجذورها، وخشنةً كساقها، وطيبةً كعطرها.

 

علّمتني الحياة أن أكون كالتّربة الخصبة؛ أعطي من يزرع ثمره دون انتظار المقابل. علّمتني الحياة أن أكون كالسّلحفاة في الطّريق الصّحيح، خيرٌ من أن أكون غزالاً في الطّريق الخطأ. علّمتني الحياة أنّه في كثير من الأحيان خسارة معركة تُعلمك كيف تربح الحرب. علّمتني الحياة أنّ مفتاح الفشل هو محاولة إرضاء كلّ شخص تعرفه. علّمتني الحياة أنّ التّوقف في مرحلة الصّعود ماهي إلاّ استراحة محارب.

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *