السبت , 14 ديسمبر 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / عباد الرحمن 
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

عباد الرحمن 


بقلم / محمــــــد الدكـــــــرورى
هم فئه من الناس عرفوا طريق الله وأدوا حق شكره والتزموا بحدود الله ولم يتعدوها فنالوا الشرف العظيم الذى ناداهم به الله عز وجل حيث قال فى كتابه الكريم (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً) فانهم يمشون على هذه الأرض مشية المؤمن الذي تعلوه السكينة، ويزينه الوقار لا يتكبر ولا يتجبر لا يريد علواً في الأرض ولا فسادا، وإذا بسط إليهم الجاهلون ألسنتهم بالسوء لم يقابلوا ذلك بمثله، بل بالعفو والصفح والمغفرة والإغضاء عن الزلات، والتجاوز عن الهفوات؛ فهم كما قال الحسن البصري -رحمه الله-: “حلماء لا يجهلون، وإن جُهِل عليهم لم يجهلوا” وهذا نهارهم عباد الله فكيف ليلهم؟ إنه خير ليل، إنه ليل أبيض مضيء بألوان الطاعة يزدلفون بها إلى ربهم: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً) صفوا أقدامهم، وأجروا دموعهم، واتصل نشجيهم يحذرون الآخرة ويرجون رحمة ربهم ضارعين إليه: (رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً) أي لأنه كان هلاكاً دائماً، وخسراناً ملازماً (إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً) وفي هذا من المدح لهم والثناء عليهم ما لا يخفى؛ ذلك أنهم مع حسن معاملتهم للخلق، وشدة اجتهادهم في عبادة الخالق وحده لا شريك له؛ يخافون أن ينزل بهم عذابه؛ فيبتهلون إليه أن يصرفه عن ساحتهم غير آبهين ولا ملتفتين إلى جميع أعمالهم وعظيم رصيدهم منها وأما في إنفاقهم على أنفسهم وأهليهم؛ فلقد سلكوا فيه أعدل السبل، ونهجوا فيه أقوم الطرق؛ فكان وسطاً عدلاً لا تبذير فيه ولا تقتير؛ فلم يكونوا مبذرين شأن أولئك الذين يولعون بمظاهر البذخ في المطاعم والمشارب، والملابس والمراكب والأثاث، وفي الموائد والأفراح ولم يكونوا كذلك مقترين شأن أولئك الذين يقبضون أيديهم عن واجب النفقات، ويشحون بالمعروف، ويبخلون بما آتاهم الله من فضله؛ لأن من شأن الإسراف استنفاذ المال في غير مواضعه؛ فينقطع الإنفاق وتذبل زهرته، ولأن من شأن الإقتار؛ إمساك المال فيحرم مستحقه ولقد كان من صفات عباد الرحمن -أيضاً-: التخلي عن المفاسد، والتجافي عن الشرور التي كانت ملازمة لقومهم من المشركين غالبة عليهم؛ حيث تنزهوا عن الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله قتلها والزنا؛ جاء ذلك في قوله -عز من قائل-: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً)
إنه إخلاص الدين لله، وصرف جميع أنواع العبادة له وحده؛ فلا يدعون في الشدائد إلا إياه، ولا يسألون العون ولا يرجون الغوث ولا يطلبون المدد إلا من الله، ولا يعتمدون في كل شأن من شئونهم إلا عليه – سبحانه- ولا يخافون أحداً سواه وذلك هو التوحيد الخالص والإيمان الكامل الذي رفع الله به أقواماً؛ فجعلهم في الخير قادة منهم بلال الحبشي وصهيب الرومي، وخفض به أقواماً؛ نبذوه واتخذوه وراءهم ظهريا كأبي جهل وأبي لهب وغيرهما من أئمة الكفر وصناديده، وأولياء الشيطان الذين حق عليهم وعيد الله لهم بقوله: (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ)
وكما تنزهوا عن الشرك؛ فقد تنزهوا عن الفساد في الأرض الذي يتجلى باستباحة اقتناء المحرمات، وقتل الأنفس المعصومة، وعن العدوان على المجتمع بانتهاك الأعراض المتمثل في أقذر وأفحش صوره في جريمة الزنا فإن مَنْ تلوث بأرجاس الشرك، أو استباح قتل النفس التي حرم الله قتلها، أو اقترف فاحشة الزنا؛ فسوف يلقى جزاء إثمه، وما اقترف من الذنب عذاباً مهيناً مضاعفاً في نار جهنم يوم القيامة، إلا إن تقدمت منه توبة نصوح في الدنيا؛ فأقلع عن ذنبه، وندم على ما فرط منه، وعقد العزم على ألا يعود إليه، وأد المظالم وأعاد الحقوق إلى أهلها، وزكى نفسه بالصالحات؛ -فإن الله يقبل توبته ويعفو ويتجاوز عن عقابه، بل ويتفضل بثوابه رحمةً منه وجوداً وإحساناً كما قال عز اسمه: (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً)فاللهم اجعنا من عبادك الذى قلت فيهم وعباد الرحمن ..فاللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *