الإثنين , 21 سبتمبر 2020
الرئيسية / منوعات / ” ضبط البوصلة”
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

” ضبط البوصلة”

 

اللواء الدكتور علاء عبد المجيد
يقف المراقبون مشدوهين أمام مفارقة لا تجري إلا في وطننا مصر …! فبالرغم من سرعه الانجاز في تشييد المدن الكبرى و الطرق , مع توالي افتتاح المشروعات العملاقة وتزامن ذلك مع اكتشافات بترولية وتدشين رؤية مستقبلية لوطن كامل إلا أن الاحباط لم يزل ساكناً داخل نفوس الغالبية من شباب الوطن
فما السبب ؟!
كيف لا تفعل تلك الانجازات فعلها في النفوس فتبدد ذلك الاحباط الجاثم وتزرع أشجار الانتماء الباسقة في قلب الشاب المصري المعروف تاريخيا بصدق المشاعر تجاه أرضه , البعض يتسرع ويتهم الشباب بالسطحية أو الإنكفاء علي التراث متناسين الاسباب الموضوعية لتلك المفارقة المؤسية التي نكابدها الأن
أعتقد أنه يحق علينا إلتماس الغدر لجموع الشباب المصري , فعلي الرغم من صدق إنتماء وقوه إمتزاجه مع تراب الوطن إلا أنه قد ترك وحيداً أمام واقع مأزوم يُقصيه ولا يكترث باحتياجاته وأهمها في نظري
حاجته الماسه لكي يكون عضواً فاعلاً ومؤثراً في وطنه ومجتمعه , فتلك الاحزاب السياسية التي لا تلتفت للمواطن بقدر لهاثها خلف السلطة ظناً منها أن ذلك ربما يمكنها من اقتناص منفعة ما , والعجب العجاب حقاً أن بعض تلك الأحزاب تظن بنفسها الجدارة والاستحقاق لنيل الجوائز بينما الرئيس قد قالها صريحه بأنه لن يسدد فواتير سياسية لأحد , وكان الأجدر بهم أن ينهضوا بالدور المنوط بهم وهو العمل الجماهيري الجاد لتعميق الوعي السياسي لدي الشعب وإكتساب و تدريب الكوادر الشبابية القادرة علي العمل المستقبلي ثم ياتي السبب التالي في إشاعة الاحباط داخل النفوس , وهو انعدام التسويق السياسي انجازات المتعددة التي صارت واقعاً ملموساً او الاخري التي لم تزل في طور البناء فلابد من شرح منهجي و علمي للغرض المجتمعي من كل مشروع عملاق يتم تشيده وذلك الشرح سيبدد الحالة الضبابية حيث سيدرك الشاب أن المستقبل القريب سيصير مغايراً لواقع مأزوم يكافح لتغيره
وليس المقصود من التسويق السياسي هو كيل المديح للنظام أو للاجهزة االتنفيذية بقدر ما يهدف الي ضبط البوصلة داخل كل مواطن لكي يعمل في نفس الأتجاه التنموي فيسير الشعب وفق الرؤية السياسية الشاملة فلا تضارب للإرادات كي لا تخور القوي
ونأتي للسبب الثالث هو غياب أو تغييب الرؤية الاجتماعية للدولة , فلابد أن يدرك الشاب المصري أن كافة الاجهزة تعمل وفق خطة مدروسة لتحقيق أمانة الشخص ومصالحه العامة وأظن ان ملف التوظيف والقوي العاملة غائب تماماً ويفتقر الكفاءات التي يجدر بها العمل علي تنميته وإثراء مناحي الاستثمار لتعظيم فرص العمل المتاحة للشباب
أما تلك الحالة الهيستريه التي تصيب بعض الوزارات والاجهزة قبل كل تغيير وزاري فهي بلا شك أحد أهم اسباب الاحباط المجتمعي , فتلك البيانات المفتقرة للدقة و التي يتباهي خلالها المسؤل – مثلاً – بتوفير المئات او بضع ألوف من فرص العمل , يصيب الشاب بانعدام الثقة في اجهزة الدولة لأنه يتمكن ببساطة من اكتشاف خديعة تلك الارقام
فكيف يكون حال الشاب الحاصل علي درجات علمية رفيعة حينما يكتشف أن سوق العمل يلفظه , والمسئول لا يهتم بتوظيف أو إعادة تدريبه ليصير لائقا لسوق العمل الداخلي او الخارجي ,
لذا فالأجدر أن تتوقف تلك البيانات الدعائية التي لا تخلف وراءها إلا المزيد من فقدان الثقة ..!
واختصار القول
في ظل التطور التكنولوجي والغني يصير التدريب المستمر فرض عين لتأهيل الشباب لسوق العمل فالتوظيف هو عماد وركن الأمان الاجتماعي الأول
وكذلك
في ظل الرؤية الضبابية التي يتيه فيها معظم الشباب العربي وسط عالم متغير بطبعه , يظل الوعي السياسي الرشيد وتنميته مع الحث الجاد علي المشاركة السياسية و الاجتماعية هو العماد والركن الأخر لتحقيق الأمان الاجتماعي المنشود

عن alhadathlive

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *