الجمعة , 15 نوفمبر 2019
الرئيسية / مقالات / *صعوبة التعلم *للكاتبة أمل حيدر..لبنان
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

*صعوبة التعلم *للكاتبة أمل حيدر..لبنان

“صعوبات التعلم “


“صعوبات التعلم ”
المدربة:أ.أمل محمد حيدر-لبنان
في كثير من الأحيان كأولياء أمور وكتربويين وتربويات ومعلمين ومعلمات تواجهنا بعض الحالات أو الظواهر التي يتعرض لها أبناؤنا و نفشل حتى بإمكانية تحديد المشكلة,ربما يعود السبب في ذلك لنقص في التأهيل العلمي والأكاديمي أو الثقاقي والتربوي لدى الطرفين.فيبدأ السجال المعتاد –عند أول مشكلة تعلمية لدى الطالب-بين أولياء الأمور من جهة والمدرسة من جهة أخرى وكل طرف يرمي مسؤولية الإهمال والنتيجة السيئة على الطرف الآخر.
وأكثر هذه الظواهر تشعبا وتعقيدا تتجلى ب”صعوبات التعلم”,ولا أنكر كمعلمة وتربوية أنني كغيري بدأت أسمع عن هذه الحالات منذ سنوات قليلة فقط وذلك عبر تصفحي لعدد من مجموعات الفيسبوك لمتخصصين عرب وعالميين ,واستوقفني آنذاك شكوى أم تقول في منشورها :”المعلمات يقلن أن ابني غبي ولا يعرف القراءة جيدا لا بل لا يميز الاحرف أبدا ولا يستطيع تجزئة الكلمة ولا التفرقة بين الأصوات المتشابهة والمتقاربة بالرغم من أنه في الصف الثاني بالإضافة إلى أن التكرار والعمل المستمر معه لا يؤت بنتيجة ,وتزيد الام,هل إبني يعاني من الغباء فعلا؟وهل كتب عليه الفشل في حياته؟هل الأجدر بي إخراجه من مدرسته أو عرضه على طبيب نفسي أو اختصاصي دماغ؟ هل ابني عنده حالة توحد؟”استوقفني هذا الرعب البادي على حروف أم كتبت خوفها على مستقبل ابنها بكلمات تعبر عن حال الكثير ممن يشبهون حالة ابنها ….ولكن ما كنت أنتظره هو رد الدكتور المتخصص الذي قال بأنه ربما يعاني من “صعوبات تعلم وتحديدا عسر القراءة ” وهو فقط بحاجة لأسلوب تدريس مختلف وزاد على ذلك ممازحا ربما ابنك ويليام بيتس أو أينشتاين هذا العصر.
وبالبحث نكتشف أن الإسمين المذكورين أعلاه هما من المشاهير الذين كانوا يعانون من عسر القراءة,ولكن للأسف نحن على الصعيد التربوي نحتاج لاعادة تأهيل تربوي للكادر التعليمي كاملا .والمدهش ما زال هذا التعبير “الصعوبات التعلمية”شبه غامض للكثير من التربويين وبسبب هذا الجهل والغموض انطفأت الكثير من إمكانيات أطفالنا وطلابنا .خاصة وأن هذه “المشكلة “أطلق عليها مركز الأطفال غير العاديين في أميركا تسمية “الإعاقة الخفية”

خاصة ،وأن كثير من المربين والمربيات يعتبرون أن صعوبات التعلم مفهوم حديث …لا بل يذهب القلة لاعتباره من مخلفات التربية الحديثة و التطور التكنولوجي والثقافي وغيره.ربما هو اصطلاح حديث نسبيا ولكنه كسلوكيات مرتبطة به يعود لعام 1800 الذي كان نقطة بداية لما يعرف اليوم ب”صعوبات التعلم”.فكانت البداية مع فرنسيس جال (franceis gal)الذي بدأ أبحاثه على مجموعة من المراهقين الذين يعانون بعض الإصابات الدماغية وعجز في اللغة المنطوقة .. وتابعت الأبحاث مسارها مع طبيب العيون البريطاني هنشليوود عام 1917 الذي أكد أنّ سبب فشل القراءة عند الأطفال لا يعود إلى مشكلات بصريّة أو مشكلات مرتبطة بالعين والشبكة وضعف أوقوة النظر..وهكذا توالت الأبحاث والدراسات والتسميات حتى تم إعلان مصطلح صعوبات التعلم عام 1963 عبر صموئيل كيرك ” عالم النفس الأمريكي الذي قام بإعداد كتاب جامعي يتحدث فيه عن التربية الخاصة أظهر فيه أول التعريفات الخاصة بصعوبات التعلم. وبعدها كثرت التعريفات العلمية وتنوعت ولكن أكثرها بساطة وسلاسة هو ما أشار إليه الأستاذ الأردني هيثم الزعاترة المتخصص في صعوبات التعلم الذي عرف صعوبات التعلم المحددة بأسلوب بسيط لأولياء الأمور معتبرا أن:”صعوبات التعلم هي فشل أو عجز في تعلم مهارة دراسية معينة بالرغم من امتلاك الطفل مستوى كافي من الذكاء (متوسط أو فوق المتوسط)والنضج والخبرات التربوية المناسبة ,أي أن هذا الطفل لديه القدرة على السمع والبصر ولديه دافعية قوية للتعلم والذي يعيش في بيئة بيتية أو مدرسية مواتية…لكنه غير قادر على تعلم واحدة أو أكثر من المهارات التعلمية الأساسية بأساليب التعليم العادية كما يتعلم زملاؤه الاْخرون”.
كما لا يراودنا الشك أن معرفة نسبة انتشار صعوبات التعلم بين طلابنا وأولادنا تكون الخطوة الأولى للتأسيس السليم للتعامل مع هذه الحالة .وللأسف بسبب عدم وضوح التعريف أو عدم التأهيل الكافي للمعلمين ,لا دراسات مؤكدة ودقيقة فلا نسب متفق عليها من جهات احصائية رسمية.ومما تم تداوله في وزارة التربية والتعليم الأردني أن النسبة هي 2% .وفي إحصائية عالمية عن ذوي الاحتياجات الخاصة حول العالم حددت نسبة الصعوبات ب3%.إذا لا نسب واضحة ولا ارقام دقيقة ولكنها حالة أثبتت وجودها في السنوات الاخيرة بقوة .

عن عاطف عبد الوهاب

كاتب صحفي... رئيس تحرير تنفيذي جريدة الحدث لايف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *