الخميس , 21 نوفمبر 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / خواطر دلالية في العبادات الاسلامية
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

خواطر دلالية في العبادات الاسلامية

الحج أنموذجا
الحمد لله رب العالمين، والعاقية للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.
وبعد ……..
فقد فرض الله ﷻ العبادات على البشر لعلل أخلاقية وأهداف سامية، وجعل منها ثمرة لابد للمرء أن يكتسبها من أدائه لهذه العبادات، وأن نتزود منها قدر المستطاع، فقال ﷻ في سورة البقرة: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ).
وأخبر أن الغرض من العبادات هو التعود على القيم الأخلاقية وليست الصورة الشكلية للعبادة، فقال ﷻ في سورة الماعون: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) )؛ فوضح الغرض من العبادة كما نرى أن المكذب بالدين هو الذي لا يعرف الغرض المطلوب من هذه العبادة، فأخبرﷻ أن المكذب بالدين هو من يترك اليتيم ولا يهتم به، ولا يحث على طعام المساكين ، وهذه جوانب اجتماعية؛ وفي أسلوب بلاغي التفاتي يذم طائفة متعبدين ولكن لا يعلمون الهدف من العبادة التي يؤدونها (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)) وعبر بـ “عن” التي تفيد المجاوزة، ولم يأتي بـ “في” الظرفية، وأظهر حالة المؤدي أنه يعطي صورة من أجل الناس، ويمتنع عن كل صور المعونة .
دائماَ يذكرنا الله ﷻ بالدوافع للعمل فيقول ﷻ في سورة الحشر : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)﴾، فجعل ﷻ تذكر الآخرة عند القيام بالأعمال والخشية من لقائه ﷻ؛ وعلى هذا المنوال نجد معظم أحاديث الرسول ﷺ تدور حول هذا الدافع وهو تذكر الله واليوم الآخر، فيقول ﷺ : ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه”، ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره”، ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراَ أو ليصمت”، ثم يجعل ﷺ التقوى نصب أعيننا قبل القيام بأي فعل في قوله ﷺ : ” اتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن”.
علمنا الثمرة من العبادات وكيف نتخلق بأخلاق العباد من جراء ممارسة هذه العبادات وكيفية اكتساب ثمرتها، ولكن كيف نجعل اليوم الآخر يتمثل في أذهاننا قبل الإقدام على الأفعال ؟
إذاَ نحن في حاجة إلى التعرف على ذلك اليوم، فتأتي فريضة الحج وكأنها ماكيت أو نموذج مصغر لهذا اليوم العظيم، وحين نستهل قراءة سورة الحج فقد استهلها اللهﷻ بقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) ﴾، مما يجعلنا نتسائل ما علاقة الحج بالحديث عن القيامة وأهوالها، إنه صورة مصغرة للقيامة، فالكل من كل صوب وحدب قد اجتمع في مكان واحد، وثياب تشيه ثياب الموتى، لرب واحد، وإله واحد يطلبون الرحمة والغفران، لا تستطيع أن تفرق بين غنيهم و فقيرهم، ولا بين قويهم و ضعيفهم، الكل قد شغل بنفسه عن غيره والدموع تنهمر من عينيه يرجو رب غفور، يرجو رب رحيم، وكأنه في كل عام يذهب وفد من البشر ليتعرفوا على ملامح هذا اليوم العظيم ويخبروا به قومهم.
اللهم اكتب لنا حج بيتك الحرام، وزيارة حبيبك ﷺ خير الأنام.
كتبه : السيد أحمد عبد اللطيف حسين

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *