الجمعة , 20 سبتمبر 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / منوعات / بلا سلامة 
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

بلا سلامة 

بقلم عبير صفوت 

استباحت ام سلامة قطوف من العمر غضونة ، حتي قالت وهي ترثي علي حالها من الحدث المهول ، و الفعل المستنكر لها ، الذي بات ابنها سلامة ، يفكر فية ذات الأمر بجدية ،حتي لم تري الا يديها ملوحة بعنف وصدمة مهولة : سلامة…سلامة…تذكر امك يا سلامة ، تذكر امك يا بني .

وثب ما بين الأجفان عن قهر الزمن ، الحد يلاقية في محني طارئة ، حين تشدق سلامة : إن الأزمة بدت الحلقوم يا سادة ، تمضع سلامة بتلك الكلمات يتنكر لها : دعيني وشأني .

حين اقتربت الأم من هذا الضريح مكللة بالدعاء والتمتمة والهمس ، داعية ، تحتضن بكفوفها كلاتا وجهها :اللهم ارحم موتنا ، اللهم امين يارب العالمين .

جهرها صوت سلامة ، صارخا : المستقبل ، المستقبل ايها الاقوام المستبقل .

بكت ام سلامة بنواح قائلة : كيف هانت عليك امك يا سلامة ؟!

لا يري سلامة غير المستقبل ، متحفزا : المستقبل المال الحرية ، هل تعي الأمر ؟!

بكت ام سلامة متأثرة باللحظة ، جاثرة علي الألم : بلادك الأولي يابني .

سلامة ينفعل بكل قوة : لو كان بها معاونة ، كنت ما تفكرت الهجرة .

تشعر ام سلامة بحزن شديد : هنا الله وهناك الله يا ولدي .

سلامة يضحك ثائرا : انتهت المحنة يأم سلامة انتهي الفقر ، ذهب الأيام المؤلمة وولت ، بل القادم افضل .

ام سلامة : لو لم ادرك انك بني ، لقلت عنكم اصحاب الجحود .

سلامة يضحك بسخرية : جحود ، جحود ، ام سلامة الجحود في كل مكان .

ام سلامة تبتهل : القادم في يد الله يابني .

سلامة يصر : فليغير قوما بانفسهم .

سلامة…سلامة…لا تذهب ياسلامة ، امك هنا بهذه الارض ياولدي ، وطنك ووطن اجدادك

سلامة يلوح للام قائلا : تذكري الافتخار الذي ساعود يوما بية ، تذكري سلامة يأم سلامة .

مسحت ام سلامة دمعة قاسية بعد نشيج ادام ساعات ، وهي تخاطب الضريح الذي امامها في باستكانة : سلامة كيف حالك يابني ؟!….الان هل هدأت ياسلامة ، كيف تتوجع بقلبي يا سلامة؟! .. لماذا ياحبيبي؟! لماذا ؟!…ليس لي في الدنيا غيرك ، انت حظي من هذه الدنيا يا سلامة ، أحفظة يارب 


تتذكر ام سلامة ذلك المشهد : ابنك رجل يام سلامة وسيد الرجال ، ابدا لا تبكي .

ام سلامة تطمأنة وتتملي من ضريحة :حاضر يا سلامة ، حاضر يابني ، ماذا ان كنت سمعت حديثي ؟!….لكنت بمكان اخر .

استعدت ام سلامة لرحيل ، بعد ان سلمت امرها لله ، حيث كانت تراودها الخيالات وهي تسمع صوت سلامة يتردد في الفضاء مع السلامة يام سلامة مع السلامة ياما ، ابنك ادها يام سلامة ادها .
نظرت ام سلامة خلفها نظرة اخيرة تخامرها الحسرة باكية ، وتمصمص شفاها : ياعيني عليك يابني .

 

عن mohamed barakat

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *