الإثنين , 21 سبتمبر 2020
الرئيسية / مقالات / بطولات خالدة
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

بطولات خالدة

كتبت : هيام محى الدين

كانت الهزيمة العسكرية فى سيناء سنة 1967 مفجراً حقيقياً للطاقة اللانهائية لعبقرية وقدرات الشعب المصرى وجيشه العظيم، فقد استنفرت الهزيمة كل الطاقات الكامنة لشعب عمر حضارته سبعة آلاف عام، وجيش أنشأ أول إمبراطورية فى التاريخ فى عصر الفرعون تحتمس الثالث، وتبدت عبقرية هذا الشعب فى خروجه بالملايين يومى 9، 10 يونيو سنة 1967 ليطالب عبد الناصر بالبقاء وإعادة تسليح الجيش إصراراً منه على أن الهزيمة فى معركة لا تعنى خسارة الحرب وتأكيداً لقراره بالاستمرار فى النضال حتى تحقيق النصر، وكان بقاء عبد الناصر هو الضمان لاستمرار النضال كما كانت ثقة الشعب فى قدراته التى لا حدود لها، وفى عظمته وعراقته وبسالة جنده عقيدة يؤمن بها هذا الشعب ويعرف عن نفسه أنه قادر على صناعة المعجزات؛ كما كانت ثقة الشعب فى جيشه وفى زعيمه عاملا حاسماً فى استمرار النضال، الذى بدأ فوراً فى معركة رأس العش جنوب بور فؤاد، واستطاعت فيها سرية من الصاعقة المصرية تدمير كتيبة مدرعات إسرائيلية، وظلت بور فؤاد ورأس العش المكان الوحيد فى سيناء الذى لم تستطع إسرائيل الاستيلاء عليه بفضل بطولة عدد محدود من جنود جيش مصر العظيم.

كما قام الطيران المصرى بغارة ساحقة على القوات الإسرائيلية المكشوفة فى سيناء، مما دفع إسرائيل إلى إنشاء خط دفاعى محصن “خط بارليف الأول”، وهو غير الخط الذى واجهه الجيش المصرى سنة 1973، ورغم استخدام إسرائيل لتفوقها الجوى عددا ونوعا فى غارات على العمق الداخلى للبلاد، فقد أبدى الشعب المصرى صموداً أسطورياً أمام غارات العمق التى كانت تتعمد ضرب التجمعات البشرية لتدمير معنويات الأمة، وفى 21 من أكتوبر سنة 1967 قامت لنشات الصواريخ بالبحرية المصرية بإغراق المدمرة الإسرائيلية “إيلات” شرقى بورسعيد، وكان تبادل القصف المدفعى عبر قناة السويس طوال أعوام 67، 68، 1969. عاملا مؤثراً أثبت تفوق المدفعية المصرية التى نجحت فى تدمير الخط الدفاعى الأول الذى أنشأته إسرائيل شرق القناة بعد غارة الطيران المصرى فى يوليو 1967، وكان الجيش المصرى يزداد قوة وخبرة يوماً بعد يوم فبدأت مجموعات من الصاعقة المصرية فى عبور القناة وتدمير مواقع العدو والعودة بأسرى من جنوده وكانت المجموعة 39 قتال بقيادة المقدم إبراهيم الرفاعى من أشهر مجموعات العمليات الخاصة التى قامت بعشرات العمليات الناجحة ضد قوات العدو فى سيناء فى ملاحم بطولية تشهد بأن الجندى المصرى هو خير أجناد الأرض، وأن الجيش المصرى قادر على عبور الهزيمة وتحقيق النصر، مما دفع إسرائيل لتكثيف غاراتها على العمق المصرى حتى ضربت الأطفال فى مدارسهم فى جريمة مدرسة بحر البقر سنة 1970، وتكثيف التراشق بالمدفعية عبر القناة بشكل مسعور استشهد خلاله الفريق عبد المنعم رياض، رئيس أركان الجيش المصرى، فى 9 مارس سنة 1969، وهو اليوم الذى نحتفل فيه بيوم الشهيد كل عام وكانت ملحمة إنشاء قواعد صواريخ الدفاع الجوى الذى عرف بحائط الصواريخ من أعظم الملاحم البطولية خلال حرب الاستنزاف.

وبدأ تساقط طائرات الفانتوم الإسرائيلية “أعنى ما أنتجته ترسانة الحرب الأمريكية وقتها”، حيث سقطت طائرات منها خلال أسبوع واحد إلى جانب طائرات من طراز سكاى هوك، وأحست الولايات المتحدة بخطر تنامى القوة العسكرية المصرية وعودتها إلى امتلاك المبادرة، فكانت مبادرة “روجرز” وزير خارجية أمريكا لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر تجرى فيها مباحثات دبلوماسية لحل الأزمة، ووافق عبد الناصر لانتهاز الفرصة لاستكمال وتدعيم حائط الصواريخ وسلاح الدفاع الجوى “أحدث أسلحة الجيش المصرى”، ومات عبد الناصر فى سبتمبر سنة 1970 قبل انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، لتهدأ الجبهة الساخنة، وتتضاعف التدريبات والاستعداد لحرب أكتوبر المجيدة، ولكن تلك قصة أخرى.

لقد أردت بهذا الاستعراض السريع لأمجاد شعب وجيش مصر خلال حرب الاستنزاف التى استمرت ثلاث سنوات أن أذكر شبابنا وأجيالنا الجديدة – وأنا منهم – بقدرات هذا الشعب وعبقريته وبأمجاد جيشه العظيم وصموده وبطولاته وسط هذا الجو الذى عاشته البلاد فى السنوات الماضية، والذى نسى فيه شبابنا عظمة تاريخه وأمجاد جيشه، فحين هب الشعب فى 30 يونيو 2013 واستجاب له الجيش العظيم فى 3 يوليو كان يؤكد عبقرية هذا الشعب الدائمة الخالدة وبسالة وبطولة جيشه النابع من هذا الشعب العظيم.

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *