الإثنين , 6 أبريل 2020
أخبار عاجلة
الرئيسية / عاجل / الطعام لكل فم
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

الطعام لكل فم

الطعام لكل فم

هيام محى الدين

يعيش فى عالمنا المعاصر ما يقرب من ستة مليارات نسمة من البشر يتفاوت مستوى معيشتهم ما بين الغنى الفاحش والفقر المدقع ولكن هناك مشتركا واحدا لا يمكن أن تستمر حياة الإنسان أيا كان مستواه المعيشى بدونه وهو الطعام وظل النشاط البشرى الرئيسى للإنسان منذ وجوده يهدف أساسا إلى توفير الغذاء الذى يكفل للإنسان استمرار صناعته للحضارة والتعمير والتقدم .

ومع ظهور المجتمعات المنظمة فى دول وامبراطوريات وحضارات كان توفير الغذاء عن طريق إصلاح نظم الرى والزراعة والحفظ وتربية واستئناس الحيوان الشغل الشاغل لهذه المجتمعات والمقياس الذى يقاس به مستوى رخاء حضارتها ، وأصبح الأمن الغذائى لسكان مكان ما أحد العوامل الرئيسية لاستمرار تقدمه .

ولما كانت الجغرافيا أحد أهم العوامل المؤثرة فى توفير الغذاء فعناصر التربية والمناخ وتوفر المياه من أنهار وأمطار ونوعية السكان وقدراتهم هى المقومات التى تحقق إنتاجا مناسبا لحياة البشر ، فإن افتقار مكان ما لهذه المقومات أو بعضها يجعله عاجزا عن توفير الغذاء الكافى لسكانه ؛ لذا اهتم البحث العلمى بابتكار الوسائل التى تتغلب على ما يعوق إنتاج الحجم الكافى من الغذاء فالبشرية مدينة للتقدم العلمى فى بحوث زراعة الصحراء وتنظيم الرى بإقامة السدود والحفاظ على مياه الأنهار واستغلال المياه الجوفية وتحسين البذور والسلالات النباتية والحيوانية واستخدام الآلات فى مختلف نواحى إنتاج الغذاء .. كل ذلك أعطى الدول المتقدمة علميا قدرة أعلى على توفير الغذاء لشعبها وتصديره للشعوب الأكثر فقرا والأقل تقدما وأدى ذلك إلى تحكم الدول التى تملك الوفرة فى الدول التى تحتاج لاستيراد الغذاء وإملاء سياساتها التى تحقق مصالحها وفرض رؤيتها عن طريق امتلاكها للغذاء ورحم الله الداعية الإسلامى العظيم محمد متولى الشعراوى حين قال : إذا كان غذاؤك من فأسك ، فسيكون رأيك من رأسك .

ومن هنا يتحتم على كل دولة تريد التحرر الحقيقى لقرارها ورؤيتها وتحقيق مصالحها أن تنتج غذاءها وأن توفر الطعام لكل فم من مواطنيها ؛ وأن تستخدم كل طاقاتها فى زيادة رقعتها الزراعية واستصلاح الصحراء وتوفير مصادر المياه ؛ وإنشاء وتطوير مراكز البحوث والدراسات التى تعمل فى هذا المجال والاهتمام بنظافة ونقاء البيئة وسلامة الإنتاج ومقاومة الآفات والأمراض النباتية والحيوانية ، فهى الطريق الحقيقى للاستقلال الوطنى لأى أمة ، وهى الطريق لتحرير قرار الأمة وصيانة مصالحها ، وعن طريق تحقيق الأمن الغذائى والطعام لكل فم تحصل الدولة على قوة ناعمة عظيمة التأثير ، وتستغنى بقدراتها عن كل تحكم خارجى ، وعلينا فى الوطن العربى أن نجعل هذا الهدف مشروعا رئيسا للتنميه الحقيقية لأمتنا .. ونحن نملك تقريبا كل المقومات اللازمة لتنفيذه ، فهل نفعل؟

                                       أتمنى .

                                                                          هيام محى الدين

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *