الثلاثاء , 22 سبتمبر 2020
الرئيسية / ثقافة وفن / الصورة و النص الادبي
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

الصورة و النص الادبي

■مسائيات ادبية … ملكة اكجيل

وظيفة الصورة الفتوغرافية ، أو التصوير بشكل عام، لم يكن حكرا على المادة الفنية و السنيمائية فحسب، وإنما وظف في النص الشعري و الفلسفي و المنثور.
فوجدت الصورة الحقل الخصب و جمال التصوير ، والعذب السلس في كتاب الله المحفوظ ، وفي غير كتاب الله، وفي ذلك قيل: “والتعبير بالصورة خاصية شعرية ولكنها ليست خاصة بالشعر، لقد آثرها التعبير القرآني والحديث النبوي كثيرا، واعتمد عليها المثل كما فضلتها الفلسفة في حكمتها.
من ثم، فإن أكبر ميزة في اللغة الأدبية، تكمن في اختلافها عن اللغة الشفوية ، يعود السبب في ذلك إلى اعتماد لغة المجاز مع الارتكاز على خاصية “الخيال”، فكان أن اعتبرت اللغة الأدبية كسرا للنمطية سواء على مستوى الشعر، أو على مستوى النثر بالشكل الراقي للكتابة الهادفة.
فالعمل الإبداعي، يقوم على الطاقة الإيحائية الكاشفة عن جوهر الأشياء، والراقية إلى عوالم لا متناهية يعرضها المبدع من خلال عنصرين مهمين من عناصر الكتابة الأدبية: عنصرا الوصف والتشخيص دون السقوط في اساليب الاغراء الهابط سواء بالايحاءات او الاساليب الادعائية و الصورة التشخصية المناقضة لموضوع النص والتي تهدف فقط لاثارة قراء معينون بالكم و ليس بالقارىء الهادف .
إحساس الشاعر او الكاتب المفرط بالأشياء يجعله يضم المتناقضات في قالب من التناسق وتلك هي العملية الإبداعية، المرتكزة على عمق الوجدان وإمكانية تجاوز متطابقات الحياة من أجل خلق نوع من الرغبة الباعثة على الاستمرارية في القراءة ، في خطابه الادبي .
فالنص الادبي صورة للواقع حقا،و محاكاة المبدع لمحيطه ولكن لا ينبغي لهذه الصورة أن تكون مأخوذة بواقع الاشياء ، وإنما يجب أن تؤخذ في هيئة لوحة بريشة فنان مبدع مثقل بالشعور والعواطف، مشبع بالمبادئ، مؤمن بالمواقف، و الاخلاق كاسس للعملية خلق الخطاب الادبي له هدف انساني بالدرجة الاولى بعيدا عن الانحرافات التي التي تحكم علينا بالانقراض من الوسط الثقافي للقراء الجيدين سيحاكمنا عليها الوسط الادبي مهما طال مكوثنا به .
كقراء و كتاب مسؤولين عن نوعية الخطاب الذي ننتجه او نستقبله ؛ لا احد له عذر في استمرارية ثقافة الاغراء منتجا كان او متلقيا ؛ ماتصنعه السينما العربية هو خطاب انتجه الكاتب فكيف نعيب تشخيص منتوجاتنا ؟.
فالتلفيف يمثل جودة المادة؛ نحن على شبكة الانترنت نعطي نمودجا لعلبة التلفيف بالصور و تعليقاتنا الاغرائية نضخها في عقول قراءنا ليبادلوننا نفس السلعة.
اختلط الحابل بالنابل المبدع و المتلقي المثقف و العادي في عملية لاجهاض الحلم بثقافة ترتقي لمستوى التعبير عن تطلعاتنا؛ لنصبح خزان مكبوتات يغلي في مرجل تفكيرنا ينفجر تمردا عدوانيا و يصبح الشفاء منه في خانة الطابوهات .
صور اغراء المستهلك الهش القناعات و الاسس التربوية عبر القنوات المرئية و الشبكات العنكبوتية حتى اللوحات الاشهارية ؛ تستعبد غرائز المتلقي ..
لكن ان يصبح المثقف اداة ايضا لهذا الفكر النمطي الهابط ؛ فتلك صورة اخرى من صور النكسة الفكرية في المجتمع .
اصبحت الصورة المرفقة للنص الادبي عبارة عن مضيفة استقبال للقارىء متى لمست غرائزه ضمن المثقف سقفا عاليا من القراء و بالتالي شهرة على حساب الابداع الهادف .

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *