الخميس , 28 مايو 2020
الرئيسية / مقالات / السدود الأثيوبية وحرب المياه
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

السدود الأثيوبية وحرب المياه

السدود الأثيوبية وحرب المياه

بقلم هيام محي الدين

كان التهديد الأثيوبي بقطع مياه النيل عن مصر ، تهديداً تاريخياً يظهر عند كل خلاف بين البلدين ويذكر ابن تغرى بردي أن إمبراطور الحبشة أرسل وفدا إلى السلطان الظاهر بيبرس يهدده بقطع النيل عن مصر إذا أهان أو تعدى على بطريرك الأقباط الذي كان الرئيس الروحي للكنيستين المصرية والحبشية وبالطبع لم يأخذ السلطان بيبرس هذا التهديد بجدية إضافة إلى أنه لم يكن ينوي اضطهاد الأقباط والمساس برئاستهم الدينية ، وعاد هذا التهديد في عصر الخديو إسماعيل عندما حاول غزو الحبشة وقد فشل الغزو ، وعندما قررت مصر إنشاء السد العالي في الخمسينيات وسحبت الولايات المتحدة عرضها بتمويله ذلك السحب الذي أدى قناة السويس والعدوان الثلاثي ودخول الاتحاد السوفيتي بديلاً للولايات المتحدة في مساعدة مصر في بناء السد وضعت الولايات المتحدة مجموعة من خطط المشروعات المائية والسدود لتنفذ في أثيوبيا بحيث تجعل سد مصر العالي بلا قيمة ولا تأثير وشملت هذه الخطط إنشاء 33 مشروعاً مائياً على النيل الأزرق لتحجيم أو منع مياه الفيضان من الوصول إلى بحيرة ناصر أمام السد العالي ، ولكن هذه المشروعات لم يكتب لها أن تنفذ نظرا لقصور التكنولوجيا اللازمة عمليا ونظرا لانحياز أثيوبيا إلى مصر سياسياً في عصر الإمبراطور ” هيلاسلاسي ” الذي ربطته صداقة عميقة بجمال عبد الناصر ومصالح حيوية في زعامة القارة الإفريقية ، وظلت دراسات هذه المشروعات في الأدراج حتى تسعينيات القرن الماضي حين بدأت السياسة الأمريكية خطتها الشاملة لتقسيم المنطقة والسيطرة عليها وتأمين حليفتها الرئيسية فيها ” إسرائيل ” فكان لابد من تفكيك المنطقة بدءاً بالعراق فالسودان وهنا ظهرت أهمية أثيوبيا لتحقيق أهداف المشروع الأمريكي في القرن الإفريقي فبدأت أمريكا بتقوية الجيش الأثيوبي عسكريا بالسلاح والتدريب للصمود أمام ارتريا واستغلاله بعد ذلك في الصومال وساعدها إهمال السياسة المصرية لأفريقيا عامة وأثيوبيا خاصة في عصر مبارك ، وتهميش علاقات مصر بدول حوض النيل نتيجة لعناد غبي من الرئاسة المصرية في ذلك الوقت ، واستعانت الولايات المتحدة بثلاث دول أوربية لتحديث دراسات المشروعات المائية في أثيوبيا التي وضعت في الخمسينيات هي هولندا والنرويج وإيطاليا وأصبحت هذه الدراسات جاهزة للتنفيذ منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي ، ويعتبر السد الذي أطلقت عليه أثيوبيا ” سد النهضة ” هو المشروع الأكبر في مجموعة المنشآت المائية التي تم تنفيذ مجموعة منها أقل كثيرا في القدرة على نهري السوباط وعطبرة وكانت هذه المنشآت الصغيرة غير مؤثرة على حصة مصر المائية ، ولكن سد النهضة على النيل الأزرق يشكل خطورة كبرى على حصة مصر ، وقبل ثورة يناير كانت تصميمات هذا السد تراعي حصة مصر وتأثيرها لا يضر بتدفق مياه الفيضان الموسمية بصورة كبيرة ؛ ولكن الاضطرابات الداخلية بعد ثورة يناير شجعت أثيوبيا بتأييد من الولايات المتحدة على أن تحول مشروعها للحد الأقصى بحيث يقوم بتخزين 74 مليار متر مكعب من المياه أمامه ويولد ما يقرب من 6000 ميجاوات كهرباء سنوياً مما يجعل أثيوبيا دولة متحكمة في المياه والطاقة في المنطقة كلها ويضع مصر التي تعاني فعلا فقرا مائيا في موقف خطير ، ويجبرها على التبعية في غذائها وطاقتها لدولة تسيطر عليها الولايات المتحدة ، ومن خلال هذه السيطرة يتم إخضاع مصر وتنفيذ المشروع الأمريكي الذي تقف مصر كدولة مركزية موحدة لها جيش قوي (الثالث عشر على العالم) عقبة أمام تنفيذه ، ولذلك كانت إعادة الدفء للعلاقات المصرية الروسية قضية مصير ووجود لتجد مصر حليفا قوياً ، حين يفرض عليها النضال ضد مشروع سياسي متكامل لقوة عظمى تريد إذلال مصر وإخضاعها ، وتملك مصر أكثر من سيناريو لإفشال الخطة الأمريكية الأثيوبية ، فعلينا أن نعيد توثيق علاقاتنا بدول حوض النيل وإبعادها عن تأييد الخطط الأمريكية الأثيوبية خاصة أن منشآت أثيوبيا المائية لا تفيد أيا منها وأن ننشئ تحالفاً سياسياً واقتصاديا وعسكريا مع دولة إرتريا (العدو التقليدي لأثيوبيا) ومنفذها الوحيد إلى البحر ولنا معها تاريخ مشترك بمساعدة ثوارها ضد الاحتلال الأثيوبي ، كما أن علينا أن نكون أكثر حزما مع حكومة شمال السودان التي بدأت تتخلى عن موقفها المؤيد لمصر بضغوط أمريكية ، وليس هناك حل لهذه المشكلة إذا صممت أثيوبيا على عنادها ، وتجاهلت ما يسببه مشروعها من أضرار إلى الدخول في معركة حقيقية قد تصل إلى استخدام القوة المسلحة فالمسـألة مسألة حياة أو موت بالنسبة لمائة مليون مصرى ، وعلى أثيوبيا أن تدرك أن الدعم الأمريكي لهم لا يقصد به صالح بلادهم بقدر ما يقصد به الإضرار بمصر ، وفقدان أثيوبيا لعلاقتها بدولة أفريقية مركزية مثل مصر هي الأولى بالرعاية والأبقى لأثيوبيا بالجغرافيا والتاريخ والمصالح الحقيقية للتطور والتنمية.

                                                           هيام محي الدين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *