الجمعة , 25 سبتمبر 2020
الرئيسية / إسلاميات / السبب الوحيد لفساد المجتمع هو ” غياب الضمير “
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

السبب الوحيد لفساد المجتمع هو ” غياب الضمير “

كتب الداعيه د.إسلام القزاز
عندما تتعقد الأمور و تلتبس، و يصعب مع هذا التعقيد الوصول إلى صورة واضحة أو كيان حسي يجسد ما نواجهه، فالأجدر بنا البحث عن أصل هذا التشابك و جوهر ذلك الالتباس، فمن خلال الوصول إليهما تبدأ الصورة في الاتضاح، و يتم تجميع الأجزاء للوصول إلى كيان ملموس، يسهل التعامل معه للوصول لحل مقبول.
و إذا تأملنا واقع مجتمعنا، و ما يواجهه من تردٍ عام و تخلف، فذلك كله بالإمكان إرجاعه لأصل واحد، ألا و هو “فساد الأخلاق”، الذي هو الأصل و السبب في كل الظواهر السلبية في مجتمعنا، القديمة منها و الطارئ عليه.
فساد الأخلاق كالمرض المستشري، يبدأ بإصابة الجسد إصابة بسيطة، ثم يأخذ في الانتشار و التكاثر حتى يتمكن منه تماماً، و كلما زادت درجة انتشاره و تأصله، زادت صعوبة علاجه و التخلص منه، و صار معدي بدرجة أكبر.
تمر أعراض فساد الأخلاق بمراحل نمطية، تبدأ عادة بال”تبرير” في شكل كلمات يقولها الإنسان لنفسه مثل : “ما الناس كلها بتعمل كدة” أو “مرة واحدة مش حايجرى حاجة”، مروراً بالمرحلة التي تليها التي يزيد فيها التبرير و التفنن في إيجاد الكلام المناسب لإسكات الضمير، وصولاً إلى المرحلة الأخيرة و التي يكون فساد الأخلاق فيها قد تمكن من صاحبه تماماً، بحيث تصبح أفعاله اللاأخلاقية هي الأفعال العادية بالنسبة له، فالكذب أو السرقة أو الرشوة أو أي فعل من شأنه التعدي على الأخلاق لا يسبب له أي نوع من تأنيب الضمير، و قد تتحول تلك الأفعال اللاأخلاقية إلى عادات، بحيث يلجأ هذا الشخص الكذاب مثلاً إلى الكذب في أحوال لا تستدعي الكذب من الأساس، ففي تلك المرحلة من فساد الأخلاق يصبح التصرف اللاأخلاقي عادة و سلوك و هي المرحلة الأشد فتكاً بصاحبها و الأكثر عدوى للأصحاء من حوله، (إلا طبعاً من كان يتمتع منهم بمناعة قوية) و هذه المرحلة معدية لأسباب مختلفة منها :
– الحفاظ على منصب أو نفوذ أو سلطة، فصاحب الأخلاق الفاسدة منبوذ و غير مرغوب فيه ممن يحوطه من الأصحاء أخلاقياً، لذلك يلجأ للحل الأسهل بالنسبة له، بنقل هذا الفساد الأخلاقي لهم، فيضمن بذلك راحته و بقاءه.
– أو هي العدوى من أجل الحصول على بعض الرضا الداخلي، فصاحب الأخلاق الفاسدة كلما زاد أمثاله من حوله، خفت عنه صوت ضميره و كف عن تأنيبه.
– أو ربما يعدي هذا الشخص المحيطين به دون دراية منه أساساً، إن كان هذا الشخص بمثابة قدوة أو مثل لمن حوله، كالأب أو المدرس في المدرسة أو غيرهم.
و الأخلاق إذا شبهناها بالعجلة التي تلف في إتجاه معين، مع إنتشار الفساد و تفشيه، تبدأ في الدوران في الإتجاه المعاكس، اتجاه اللاأخلاق، بحيث يصبح إصلاح حركتها في حاجة إلى ضِعف المجهود لتبدأ مجدداً في الدوران في الإتجاه السليم، و للبدء في ذلك يتوجب علينا إبتكار نظام يتم من خلاله مراقبة و كشف كل فعل يتم به التعدي على الأخلاق، لا يفرق بين ضعيف أو صاحب نفوذ، و مهما صغر هذا الفعل أو كبر ، فسيتم كشفه و محاسبة من قام به .
ولكن لنتوقف لحظة للتفكير، ماذا اذا كان هذا النظام موجود بالفعل، ولا ينقصه إلا التفعيل؟ ماذا لو كان هذا النظام موجود أصلاً و لكن الإنسان قرر تعطيله، و كان الجزاء من جنس العمل؟
هذا النظام المتمثل في الضمير الذي فطر الله الإنسان عليه، هو المحرك لعجلة الأخلاق، و المجهود المضاعف الذي نحتاجه لترجع عجلة الأخلاق للدوران في الإتجاه السليم يتمثل في إيقاظ هذا الضمير على المستوى العام، و البدء معه في ملأ كوب الأخلاق.

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *