الجمعة , 14 أغسطس 2020
الرئيسية / إسلاميات / الإمعان والتفكر في خلق الله عز وجل وعظمته
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

الإمعان والتفكر في خلق الله عز وجل وعظمته

بقلم / محمـــــــد الدكـــــــرورى 


أراد الله عز وجل أن يجعل في الأرض خليفةً له، ليعمّرها ويبنيها كما يرضي الله -سبحانه- عنه، فخلق الخلْق، وفطرهم على الفطرة السويّة، التي تعينهم على إتمام غاية الله تعالى، وقد زاد الله -تعالى- على الفطرة السليمة، أن بعث الأنبياء والرسل موضّحين للناس حقيقة توحيد ربّهم، وإرشادهم إلى غاية خلقهم، حيث قال الله تعالى: (رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)، وقد أدى الأنبياء -عليهم السلام- رسالات ربّهم إلى البشر على أكمل وجهٍ، فعرّفوا الناس بخالقهم، وأرشدوهم إلى الطريق إليه، وحثّوهم على إتيان أوامره، وتجنّب معصيته، وأبلغوهم أنّ من سلك طريق الله تعالى، وجبت له الجنة بعد ذلك، وإنّ ذلك وعد الله -تعالى- لهم، فعندما جاء رجلٌ إلى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يسأله عن أداء الفرائض التي عليه، عدّدها رسول الله أمامه، فقال الرجل: (والذي أكرمَك، لا أتطوَّعُ شيئًا، ولا أنقصُ مما فرضَ اللهُ عليَّ شيئًا، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدقَ، أو أُدخِلَ الجنةَ إن صدقَ)، فكأن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- قد رسم أمامه الطريق إلى الله تعالى، في بضع كلماتٍ يوصي الرجل فيها، وتلك إحدى التوجيهات التي وردت عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- في وصف الطريق إلى الله تعالى، ورضوانه، والفوز بجنانه والطريق إلى الله أنّه متعدّدٌ ومتنوعٌ، ويُقسم إلى طريقين رئيسيين يوصلان صاحبهما إلى الله تعالى، وإلى اليقينيات العظمى في حياة الإنسان، وهو الإمعان والتفكر في خلق الله -تعالى- وعظمته، فإنّ كلّ ما يملأ الكون الفسيح يوصل بالإنسان إلى أنّ هناك خالقاً مدبّراً لذلك الكون، ولذلك كان العلماء والدعاة يستحثّون الناس أن ينظروا في الكون وعظمته، من أدقّ المخلوقات؛ وهي الذرّة، إلى أعظمها؛ وهي المجرات العظيمة، ومن الجدير بالذّكر أنّ وصية التفكر وإعمال العقل في قدرة الله -تعالى- وعظمته في مخلوقاته؛ هي وصيّةٌ ربّانيةٌ تكرّرت مراراً في القرآن الكريم، ودليل ذلك قول الله تعالى: (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ)، وقال الله تعالى في موضعٍٍ آخرٍ: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ)، وغير ذلك الكثير من الآيات التي ترغّب المسلم في النظر في عظيم صنع الله تعالى ومخلوقاته، التي تصل بالمسلم إلى الله تعالى والنظر في القرآن الكريم وفهمه وتدبّره، فإنّ القرآن الكريم كلام الله تعالى، الذي يوضّح للمسلم أسماء الله، وصفاته، وعظيم صنعه، فيصل فيه إلى علم الله سبحانه، وإحاطته، وهيمنته، ويستيقن الإنسان من خلاله صفات الجلال والكمال، ويعرف قصص الأنبياء والأمم السابقة، ويعرف حال من آمن منهم، وحال من كفر، ويعيش وصف الجنة والنار، والبعث والحساب، وغير ذلك، مما يقرّ في نفسه معاني الإيمان الحقيقية بالله تعالى، فيُقبل عليه محبّاً له، طامعاً في رحمته، ويخشى عذابه.

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *