الأحد , 29 مارس 2020
أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وفن / ازْهَد في الدُّنيا يحبَّك الله
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

ازْهَد في الدُّنيا يحبَّك الله

 


بقلم / محمـــــد الدكــــــرورى
الزهد فى الدنيا وهو الرضا بقضاء الله والحمد لله على كل نعمه التى لا تعد ولا تحصى فيجب علينا ان لا ننظر الى ما فى ايدى الناس وان نحمد الله على كل شئ ولا تستحقُّ هذه الدنيا من العاقل الاهتمامَ الكبير بها، والانشغال بها عن عمل الآخرة، قال تعالى: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ ..
وفي الناس مظلومون مُستضعَفون، لا يستطيعون أن يواجهوا ظالميهم ولا أن ينتصفوا منهم، ولكنهم لا يَهِنُون ولا يحزنون إن كانوا مُؤمنين، وتراهم أُباةً للظلم ولو في أعماق أنفسهم، مُوقنين أنهم سيأخذون حقَّهم كاملاً يوم القيامة؛ قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ﴾ ..
ويبلغ الظالِمُون في ذاك اليوم من الذُّلِّ والخِزْي والفزع الغاية؛ قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾ ..
وقد ذكر الله – تبارك وتعالى – يومَ القيامة في مواطنَ كثيرةٍ من كتابه الكريم، يُحَذِّر عباده من التعرُّض للخُسران المبين في ذاك اليوم الرهيب الذي ﴿ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ ..
فلنُعدَّ لهذا اليوم عُدَّته؛ قال تعالى: ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾
أمَّا الأحاديثُ الواردة في التذكير بنَعيم أهل الجنَّة في الآخرة، وفي التحذير منَ الاغترار بالدُّنيا فكثيرة جدًّا.
فمنها قولُه – صلى الله عليه وسلم:(يؤتَى بأنعَم أهل الدُّنيا من أهل النار يوم القيامة، فيُصبَغ في النار صَبْغةً، ثُم يقال: يا ابن آدم، هل رأيتَ خيرًا قطُّ؟ هل مَرَّ بك نعيمٌ قطُّ؟ فيقول: لا والله يا رب، ويؤتَى بأشدِّ الناس بُؤسًا من أهل الجنَّة، فيُصبَغ صَبْغةً في الجنَّة، فيُقال له: يا ابن آدم، هل رأيتَ بُؤسًا قطُّ؟ هل مَرَّ بك شِدَّة قطُّ؟ فيقول: لا والله، ما مرَّ بي بؤسٌ قطُّ، ولا رأيتُ شدَّة قطُّ).
ومنها قولُه – صلى الله عليه وسلم: (يقول ابن آدم: مالي، مالي! وهل لكَ يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلتَ فأفنيت، أو لبستَ فأبليت، أو تصدَّقْتَ فأمضيت).
ومنها قولُه – صلى الله عليه وسلم: (لو كانت الدنيا تَعدِلُ عند الله جناحَ بعوضة، ما سَقى كافرًا منها شَربةَ ماء).
فلا قيمةَ لها عند الله، وهي زائلة، والآخرة خيرٌ وأبقى.
وجاء رجلٌ إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: يا رسولَ الله، دُلَّني على عمل إذا عملتُه أحبَّني الله وأحبَّني الناس، فقال – صلى الله عليه وسلم: (ازْهَد في الدُّنيا يحبَّك الله، وازْهَد فيما عند الناس يُحبَّك الناس).
إنَّ آمال الإنسان أكبرُ من أن تتسعَ لها حياتُه التي يقضيها في هذه الدنيا، وقد صوَّر ذلك رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – فرمى حَصاةً بعيدًا، ثم رمى حَصاةً قريبًا، فقال: (هذاكَ الأمَل، وهذا الأجَل).
ومعلوم أن الإنسانَ إذا مات انقطع عملُه؛ لأنَّ الدُّنيا هي دار العمل، والآخرةُ هي دار الجزاء من الثواب أو العقاب، ولكنَّ كرمَ الله تعالى أتاح للمؤمن الصالح أن يستمرَّ عملُه بعد موته في حالات ثلاث:
الحالة الأولى: أن يُجريَ صدقةً جارية، يستمرُّ عطاؤها؛ من نحو بناء مسجد أو فتح بئر في طريق الناس، أو إنشاء مستشفًى للفُقراء، أو وَقْف عقارات للإنفاق على مأوى للأَيتام والعاجزين من الشُّيوخ والأرامل، ونحو ذلك من أفعال الخير.
والحالة الثانية: أن يُحسنَ تربيةَ أولاده من البنين والبنات، حتى يكونوا صالحين، فيَدْعُونَ لأبيهم بالمغفرة بعد مماته.
والحالة الثالثة: أن يتركَ عِلْمًا يُنتفَع به؛ من نحو تأليف الكتب العلميَّة النافعة، وتأليف كتب الدعوة إلى الإسلام وبيان محاسنه، وكتب الردِّ على الكفرة والملاحدة وشبهات الفرَق المنحرفة؛ قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: (إذا ماتَ الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو عِلْم يُنتفَع به، أو ولدٍ صالح يَدْعو له)…. فاللهم ارزقنا الرضا والقناعه يا رب العالمين …

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *