الثلاثاء , 18 فبراير 2020
الرئيسية / محافظات / آخر زمن القمامة فوضى مشروعة
style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3754746322068505" data-ad-slot="2723352953">

آخر زمن القمامة فوضى مشروعة

بقلم / حسنى فاروق أحمد .
إن أول ما يجعلنا نشير بإصبعنا لأى مجتمع بأنه متحضر ، ليس فقط من خلال قدرته العسكرية ، أو قدرته الاقتصادية ، وإنما ببساطة شديدة من خلال اهتمامه بالنظافة كسلوك حضارى راق ، ومن خلال استعداده للقيام بهذه المهمة ، التى تبدو فى ظاهرها صعبة ، لكنها فى حقيقة الأمر مشكلة سهلة إلى أقصى درجة ، شريطة تضافر كل الجهود ، وتفاعل كل الجهات المعنية والفنية ، وأن أى صعوبة قد تطرأ ، فإنها من خلال إغفال أو إهمال أو تقاعس صريح عن هذه المهمة ، أو التعامل معها بطريقة عشوائية أو بدائية غير مدروسة أو مقننة ، مما يؤدى ذلك فى نهاية الأمر إلى كوارث مدمرة ، قد تودى بحياة كثير من الشعوب .
قرى منسية ..
فى إحدى قرى مركز ملوى التابع لمحافظة المنيا ، وبالتحديد فى قرية ” سنجرج ” يؤكد أهل القرية أن القرية لا تحتل مكانا يذكرعلى الخريطة ، وإنما هى هى إبرة ملقاة فى صحراء واسعة مد البصر .
أبدى ” ف . أ ” حاصل على دبلوم زراعة ، استياءه التام لإعراض الحكومة عن مواجهة مشكلة القمامة بشكل كاف أو إنسانى على الأقل ، مطالبا إعادة النظر فى التعامل مع هذه المشكلة بشكل يتناسب ومكانة مصر التاريخية والحضارية ، فليس من المنطقى أن نقوم بتفريغ مياه الصرف الصحى فى الترع والمصارف الزراعية ، وفى نفس الوقت نقوم باستعمال هذه المياة فى الزراعة .
كنوز مهملة ..
وأكد ” ع . س ” مدرس بإحدى المدارس الابتدائية : أن القمامة ” كنز ” لا يمكن الاستهانة به ، أو الاستخفاف بقيمته ، حيث وجه اهتمامه إلى ضرورة تدوير القمامة بأساليب علمية ومقاييس عالمية ، مما يدر على الدولة ربحا خياليا ، وكذا توفير فرص عمل جديدة ، وكما يقال ” لا تنشغل بقتل الثعبان ، ولكن عليك أن تنتفع بسمه ” ، وأضاف بأننا لا تنقصنا الخبرة والدربة أو القدرة ، فلدينا قامات كبيرة من الخبراء والفنيين القادرين على مواجهة هذه المشكلة .
وأضاف ” ح . ع ” عامل خدمات معاونة فى إحدى المدارس : إن المشكلة قاسم مشترك بين الحكومة والمواطن ، أحدهما يكمل الآخر ، فليس من المنطقى أن نلقى المسئولية كاملة على الحكومة ، فالأمر يحتاج إلى مشاركة مزدوجة و فعالة .
وهذا ” ز . ع ” موظف بالمعاش يرد على تساؤل مفاده : كيف يمكن للحكومة أن تقضى على هذه المشكلة الخطيرة ، صرح قائلا : إن الدول المتقدمة تخصص ميزانية كبيرة لمواجهة مشكلة القمامة باعتبارها مشروع استثمارى وليس مشكلة عادية .
كما أكد ” س . ص ” أحد المثقفين والمهتمين بالبيئة أنه من الأهمية القصوى إقامة مؤتمر سنوى أو دورى بمشاركة خبراء فى البيئة والبحث العلمى ، ورجال الأعمال وكذا نواب من الشعب ، إلى جانب جماهير من الناس ، على أن يقام المؤتمر فى أحد الشوارع العامة ، لوضع أسس ومعايير خاصة ومتطورة ؛ ليترسخ فى أذهان الناس صدق وحسن نية واهتمام الحكومة فى العمل على القضاء على هذه المشكلة .
وأوضح ” ج . ع ” أحد رجال التعليم : أن الرقى بمستوى فكر الأفراد وثقافتهم حول مفهوم النظافة سبب كاف للقضاء على مشكلة القمامة .
وبسؤال أحد خبراء القانون عن دور السلطة التشريعية فى التصدى لتلك المشكلة ، أشار إلى أهمية عمل دراسة لمشروع قانون يواجة مشكلة القمامة ، تنص إحدى مواده بمعاقبة وتغريم كل من يعرقل أو يهمل أو يتقاعس أو يساهم بأى شكل من الأشكال ما من شأنه تعطيل سبل مواجهة هذه المشكلة الخطيرة .
وأضاف ” ر . ع ” أحد عمال النظافة بمجلس المدينة ” بالمعاش ” إن صورة الشارع فى القرية تغيرت تماما عن صورته من قبل ، فالمواطن يقوم بإلقاء قمامته عندما يجد كومة من القمامة حتى وإن كانت بجوار دور العبادة ، وهكذا ، صار الشارع الآن خليطا من الحيوانات النافقة والنفايات الطبية الخطيرة ، مما أصبح مرتعا للحشرات والحيوانات الضالة والطيور المنزلية ، التى تؤدى بدورها إلى انتشار الأمراض المزمنة ، فنحن آخر من عمل بنظافة الشوارع من قبل الحكومة ، وأطالب الحكومة بإعادة تعيين عمال نظافة جدد ، وتمهيد الشوارع العامة غير المرصوفة داخل القرية باستخدام البلدوزرات المعدة لذلك ؛ لتعود صورة الشارع بالقرية جميلة كما كانت عليه فى الماضى ، وبالفعل قد طالبنا بذلك ، وكان الرد : عدم وجود ميزانية تتحمل تعيين عمال جدد ، إضافة إلى قلة البلدوزرات ، بحجة أنها مستهلكة من جانب ، وكذا زيادة متطلبات القرى اليومية فى عموم قرى المجلس المحلى القروى .
كما أكد ” م . ع ” عضو مجلس محلى القرية ، أن زيادة دخل القرية يساهم إلى حد كبير فى مواجهة مشكلة القمامة ، ويتمثل ذلك فى تشغيل الشباب ، وتوفير مقالب للقمامة فى كل قرية ، وكذا زيادة عدد صناديق القمامة فى المدن والقرى خاصة ، إضافة إلى الرقابة والمتابعة المستمرة والفعالة ، التى تسهم بشكل جذرى فى التصدى للمشكلة .
حق بسيط ..
حق بسيط ليس فى متناول المواطن العادى ، والذى لا يملك سوى وضع قبضة يده أسفل ذقنه فى انتظار مبعوث سماوى ، يقوم بحل كل المشكلات التى تضيق عليه الخناق ، وتعكرعليه صفو حياته ، فالضرر لا يستثنى أحدا ، فلا محسوبية ولا وساطة ، ولكن دمار وخراب فى كل مكان ، لذا فإن الأمر يحتاج إلى نظرة مختلفة ، فى كيفية التعامل البناء والجاد مع هذه المشكلة ، ما يعنى وضع وإرساء فنيات غير روتينية أكثر تمدنا وتطورا ، تعود فى النهاية بصيد نادر من التمدن والتحضر .
تقنية مختلفة ..
يمكن القول بأن مواجهة هذه المشكلة يتم عن طريق تفعيل جهاز يعنى بملف القمامة ، ويهدف إلى إعادة تنظيم إدارة المخلفات بطرق توفر خدمات متطورة ومستدامة ، وقادرة على مواجهة التحديات ، وتحويل القمامة من كونها مشكلة تتصدع أمامها كل الحلول والمقترحات ، إلى فرص اقتصادية واستثمارية ، كما يختص الجهاز بإعداد التوجهات الاستراتيجية لسياسات إدارة جميع أنواع المخلفات ، ووضع قواعد لمقترحات أكثر وعيا ، إلى جانب تحديث التشريعات واللوائح والقوانين والمعايير الفنية ؛ لإدارة هذا الملف ، إضافة إلى إعداد مؤشرات الأداء للرصد والمتابعة والإدارة .
كما يقدم هذا الجهاز كل أنواع الدعم من خلال وضع الضوابط والمعايير لإدارة الأزمة بشكل علمى دقيق ، وفى النهاية تبقى الكرة فى ملعب الحكومة .

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *